تحقيق سيرة أبي الفضل عيسى بن فورك الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٣٩بالذي سار به حمزة عدو الله وأصحابه، واستحلالهم لسبي أهل القبلة وغنيمة أموالهم، وإنما أحل الله القتال حتى يفيئوا إلى أمر الله، فقال الله تعالى: فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله (الحجرات: (9))، فما سمّى أهل البغي بالشرك، ولا أحل منهم سبي ولا غنيمة كما قال حمزة
الكاذب.
ولقد قال عمر بن
الخطاب رحمه الله وقد حضره المسلمون يبكون حوله، وذلك عند
حضور أجله، فقال: ما يبكيكم؟ فقالوا: نخاف من بعدك الفرقة، فقال: إن ربكم واحد ودينكم واحد وكتابكم واحد، فمن أعطاكم بما في القرآن فاقبلوا منه، ومن خالف القرآن فاضربوا أنفه بالسيف، من غير أن يسمّي المخالفة للقرآن في الأحكام والتأويل بالشرك، ولا يحل منهم سبي
سبي
ولا غنيمة، ولقد أجمع المسلمون على قتل عثمان فما سموه بالشرك ولا استحلوا ذريته ولا
غنيمة ماله، فإن زعم حمزة عدو الله وأولياؤه أنّ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين أجمعوا على قتل عثمان (63) حين حكم بغير ما أنزل الله وبدل سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يستحلوا منه سبي ذريته ولا غنيمة، أمواله فإن قال بذلك أنهم مصيبون للحق؛ فقد ترك قوله ورجع إلى قول من هو أعدل منه، وهم الإباضية أهل الحق، وإن زعم أنهم أخطأوا في حكمهم وعطلوا حدود الله وأقسامه التي قسمها في الغنائم، فقد تولّاهم على ذلك، لأنه قد تولى عمار بن ياسر وأشياعه الذين حكموا في عثمان بما حكموا به، وقد خالف عليهم ولن يجد بذلك برهانا، بل قد عرفنا الله ضلالة من خالفهم، وقد أقام الله حجة المسلمين ممن قد فسرناه عن أصحاب رسول الله في حكمهم في عثمان مع ما لم نذكره من الحجج الواضحة، إلا أنّ الذي ذكرناه نقض لقول هذا السفيه وإيضاح لضلالته. وأما قولهم له إنهم برئوا من أبي بكر ومن خالف سبيله حمزة وأصحابه، هم الذين خالفوه وبدلوا حكمه فبرئ الله والمسلمون منهم، والحمد لله على ما عرفنا من ضلالهم وأوضح عن سبيلهم وهدى لإقامة الحجة بالتنزيل
والتأويل".
??
في النسخة (ج) قال: فما سموه
في النسخة (ب + ج) وردت هكذا: غير
(63)
(64)