دراسة نقدية في مسند الإمام الربيع
الجزء ١ · صفحة ١٢258 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (47)
رجب
1430 هـ
(2) وأما التواري بالفكر فكثير، والإباضية يرون جابر بن زيد رحمه الله هو إمام المذهب، ويرونه متواريًا بفكره؛ ينكر أمام الناس انتساب الإباضية إليه. وأقوى ما يدان به المرء اعترافه على نفسه.
فإذا كان الإباضية يرون جابر بن زيد رحمه الله هو إمام المذهب ـ بِغَضِ النظر عن صحة هذه الدعوى من عدمها - واستطاع إثبات وجوده كعالم مزدوج بين أهل السنة والإباضية، أما كان يسع أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة ما وسع شيخه من إظهار العلم المتفق عليه من الجميع، والاختفاء بما يخص به الإباضية؟! (38). وقد ذكر المزي فقط (38) عشرين تلميذا من تلاميذ جابر بن زيد، أما كان
يمكن أن يُذكر أبو عبيدة - ولو مجرد ذكر - أنه ممن تتلمذ على جابر؟!. أو ما كان يمكن أن يرد على لسان أحد تلاميذ جابر ذكر مرافقة أبي عبيدة لهم في الأخذ عن جابر؟!
أو ما كان يمكن أن تكون هناك قصة حدثت في مجلس جابر – أو معه يشترك فيها أبو عبيدة فتنقل؟! أو ما كان هناك سؤال يرد من أبي عبيدة لشيخه جابر يقول فيه الراوي: سأل
أبو عبيدة جابر بن زيد؟!
الخ ما هنالك من التساؤلات التي تدور في رأس كل أحد وهو يسمع بهذه القدرة الخارقة عند أبي عبيدة على الاختفاء، مع الاحتفاظ بلقب أعظم أئمة المذهب بعد جابر بن زيد؟!
3) هناك مبالغة من الإباضيَّة في ذكر أسباب اختفاء أبي عبيدة، فالوقت الذي
(39)
عاش فيه أبو عبيدة ـ وهو كما يقول الشيخ القنوبي ما بين 45 هـ إلى 150 تقريبا - كان يعج بالفتن من كل جانب؛ منها الوقعة التي قتل فيها الحسين بن علي رضي الله عنهما، ووقعة الحرّة وقتال ابن الزبير ثم فتنة ابن الأشعث، ووقعة