مسند الربيع بن حبيب الإباضي: دراسة نقدية مجهول

دراسة نقدية في مسند الإمام الربيع

الجزء ١ · صفحة ١٣

دراسة نقدية / مسند الربيع بن حبيب الإباضي.

د. سعد بن عبدالله حميد

259

الجماجم، وغيرها من الفتن والملاحم التي وقعت في عصر بني أمية، ومن أهمها خروج بني العباس عليهم، وما جرى من الملاحم التي قادها أبو مسلم الخراساني التي أفنى فيها عرب خراسان، وهذا أوجد بيئة خصبة لجميع الفرق لبث فكرها ونصرته من الرافضة والخوارج على اختلاف مذاهبهم وفرقهم، ومن الناصبة، ومن المرجئة، ومن الجهمية، ومن الشعوبية، بل من الزنادقة الذين كانوا يطعنون في الإسلام، وكل يدعو وله أتباع والسنة وحملتها وأهلها في مواجهة جميع الجبهات، وليس لهم قوة إلا اعتصامهم بالله، وأما الحكامُ فما بين مشغول بحروبه، وما بين غارق في، شهواته وما بين إمام عادل لم يفسح في مدته، وما بين ضعيف عاجز عن نصرة الحق، وأهله فما الذي حمل أبا عبيدة على الاختفاء والحال ما

ذُكِر؟!

هذه

(4 تقدم أن الإباضية يذكرون أن أبا عبيدة استطاع أن يقيم ثلاث دول: الأولى في حضرموت واليمن على يد طالب الحق، والثانية في عمان على يد الجلندي ابن مسعود، والثالثة في المغرب على يد أبي الخطاب المعافري. ونحن لا ننكر قيام هذه الحركات ولكن تفاصيلها ومبالغة الإباضية في ربطها

بأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة هي التي تستوقفنا.

فحركة عبد الله بن يحيى طالب الحق - على سبيل المثال التي يرى الإباضية أنها دولة أقامها أبو عبيدة في حضرموت واليمن، إنما هي حركة من حركات الخروج في الأطراف على الدولة الأموية في فترة ضعفها.

(40)

130 هـ) عن

وقد تحدث ابن جرير الطبري في حوادث سنة (128 هـ هذه الحركة، فإن قبلنا كل ما أورده من طريق متهم بالكذب، أو مجهول، أو إسناد منقطع، فإن الأمر لا يعدو أنها حركة قام بها عبد الله بن يحيى طالب الحق، وتابعه أبو حمزة، وتحركوا في تلك الأطراف التي يضعف فيها سلطان بني أمية في فترة