دراسة نقدية في مسند الإمام الربيع
الجزء ١ · صفحة ٢١د. سعد بن عبدالله حميد مسند الربيع بن حبيب الإباضي - دراسة نقدية /
267
بقوله (33): كذا قال الشيخ رحمه الله والذي يظهر لي والله تعالى أعلم- أن يحيى ابن كثير هذا هو أبو النضر صاحب البصري؛ الذي روى عن أيوب وعاصم الأحول وعطاء بن السائب، وغيرهم، وذلك لأن الإمام الربيع رحمه الله تعالى قد روى عنه الحديث الثاني من هذين الحديثين وهو الحديث رقم (739) من طريق عطاء بن السائب، ولم يذكروا أن العنبري روى عن عطاء بن السائب شيئًا، وأنا أستبعد أن يكون روى عنه، وذلك لأن العنبري قد توفي سنة (206 هـ)، وعطاء توفي سنة (136 هـ)، وقيل سنة (137 هـ)، وقيل سنة (133 هـ)، وقيل سنة (134 هـ)، فبين وفاتيهما ما يقرب من سبعين عامًا، أضف إلى ذلك مرحلة صغر السن التي لا يمكن معها تحمل الرواية، إلى غير ذلك، ومع ذلك كله لا يمكن أن نقطع بعدم سماع العنبري من عطاء بن السائب، وإن كنا نستبعد ذلك جدًّا. إذا تقرر ذلك فاعلم أن يحيى بن كثير صاحب البصري ضعيف، ضعفه ابن معين وأبو زرعة والدارقطني و آخرون، وقال عمرو بن علي لا يتعمد الكذب، ويكثر الغلط والوهم، وعليه فتعتبر روايته ضعيفة بالنظر إلى إسنادها، وأما المتن فينظر فيه، فإن وجد له ما يعضده فيحكم عليه بما تقتضيه الصناعة الحديثية؛ من حسن أو ضعف، على حسب قوة أو ضعف ذلك الشاهد، وإلا فهو ضعيف كما هو مقرر في علم
الحديث.
هذا، وليعلم أن رواية الربيع رحمه الله عن شخص ضعيف حديثًا أو حديثين لا يعني بوجه ولا بآخر القدح في شخصه رحمه الله، ولا في "مسنده"؛ كما لا يخفى ذلك على أحد».اهـ.
وخلاصة ما تقدَّم أن يحيى بن كثير هذا: إما مجهول أو ضعيف.
وأما عبد الأعلى فقد قال الربيع بن حبيب عن عبد الأعلى بن داود (7) عن عكرمة، عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنزل القرآن كله جملة واحدة