مسند الربيع بن حبيب الإباضي: دراسة نقدية مجهول

دراسة نقدية في مسند الإمام الربيع

الجزء ١ · صفحة ٢٤

270 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (47) رجب

1430 هـ

السائب هذا، فإن مجرد ذكره هكذا لا يكسبه تعريفا، ولا يفيد في توثيقه، والله

أعلم.

من

رابعا وأما جهالة مُرَتِّب الكتاب أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني فإني لم أجد لأبي يعقوب هذا ذكرًا إلا في كتب الإباضية (8)، الذين ذكروا أنه

(AA)

أشهر علماء الإباضِيَّة بالمغرب، وأنه وُلِد بسدراتة (8) من قرى وارجلان (88) سنة

500 هـ، وتوفي سنة 570 هـ، وأن له مصنفات تنسب إليه عندهم، بلغ ما عُرِف منها (12) مُصَنَّفًا (89)، وله رحلة في بلاد أفريقيا ذكرها في كتابه "الدليل والبرهان)، فقال: «وقد وصلت أنا بنفسي إلى قريب من خط الاستواء، وليس بيني وبينه إلا مسيرة شهر، وكاد أن يستوي الليل والنهار فيه أبدًا، وإنما وصلنا إلى قريب منه، وبناء على كلامه هذا ذهب الظافر (91) - أحد كتاب الإباضية في شبكة "الإنترنت" - إلى أن الوارجلاني اكتشف خط الاستواء، فقال وهو يتكلم على رحلاته: «رحلته إلى السودان، وهدفها تجاري وكان لها بجانب ذلك فوائد علمية، وفيها اكتشف خط الاستواء كما صرح بنفسه بذلك في كتاب "الدليل والبرهان".اهـ.

كذا قال!!

مع أن خط الاستواء كان معروفًا قبل ذلك، فهذا ابن عبد البر المتوفى سنة (463 هـ) - أي قبل ولادة الوارجلاني - يقول في كتابه "جامع بيان العلم وفضله (92): «وأما التنجيم فثمرته وفائدته عند جميع أهل الأديان جرية الفلك، ومَسِيرُ الدَّراري، ومطالع البروج، ومعرفة ساعة الليل والنهار وقوس الليل من قوس النهار في كل بلد وفي كل يوم وبعد كل بلد من خط الاستواء، ومن المجر الشمالي، والأفق الشرقي والغربي، ومولد الهلال وظهوره، واطلاع الكوكب

للأنواء وغيرها».

،

ويرد على الوارجلاني من التساؤلات مثل ما ورد على الربيع وأبي عبيدة؛ فإني لم أجد من ترجم له، أو ذكره حتى مجرد ذكر؛ غير الإباضية، ومن عادة