مسند الربيع بن حبيب الإباضي: دراسة نقدية مجهول

دراسة نقدية في مسند الإمام الربيع

الجزء ١ · صفحة ٢٨

274 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (47)

رجب

1430 هـ

ولم يكن للخوارج ومنهم الإباضِيَّة مؤلّفات وتصانيف متداولة بأيدي أهل العلم تحكي آراءهم بكلّ تفاصيلها؛ في العقائد والأحكام على حد سواء؛ كما هو الحال عند الشيعة والمعتزلة وغيرهم على اختلاف طوائفهم، ولذا يقول شيخ

(100)

الإسلام ابن تيمية وأقوال الخوارج إنما عرفناها من نقل الناس عنهم، لم نقف لهم على كتاب مصنف؛ كما وقفنا على كتب المعتزلة والرافضة، والزيدية والكرامية، والأشعرية والسابلية وأهل المذاهب الأربعة، والظاهرية، ومذاهب أهل الحديث، والفلاسفة والصوفية، ونحو هؤلاء».اهـ. ولذا يُكثر كتاب الإباضية في هذا العصر الشكوى من ظلم كتاب المقالات لهم؛ بنسبة أمور لهم لم يقولوها. فيقول علي يحيى معمر في كتابه "الإباضية مذهب إسلامي معتدل" (101): «لقد ظلمهم كتاب المقالات في العقائد، فاعتبروهم من الخوارج- وهم أبعد الناس عن الخوارج- فألصقوا عددًا من الشنائع والمنكرات لا علاقة لهم بها، وقسموهم

بهم

إلى عدد من الفرق، ثم جعلوا لكل فرقة منها إمامًا، ثم نسبوا إلى كل إمام منهم جملة من الأقوال كافية لإخراجه من الإسلام ولا أصل لتلك الفرق، ولا لأولئك الأئمة، ولا لمقالاتهم عند الإباضية، بل يبرؤون ممن يقول بذلك.

وفرقة

ومن تلك الفرق فرقة "الحفصية ((102)، وفرقة "الحارثية" اليزيدية (104)، ثم فروعها ومن الأئمة الذين ينسبونهم إلى الإباضية: أئمة هذه الفرق وفروعها، وكل ذلك لا صحة له … »، ثم ذكر عدة أمثلة على المقالات التي نسبت لهم، ثم قال: والمطلع على كتب المقالات في العقائد يجد كثيرًا من هذه الشنائع والإباضيَّة يحكمون على من يقول بهذا وأمثاله بالشرك؛ لأنه رد على الله، وتكذيب لما علم من الدين بالضرورة. ويبدو أن كتاب المقالات نظروا إلى جميع ما ينسب إلى الخوارج بحق أو