دراسة نقدية في مسند الإمام الربيع
الجزء ١ · صفحة ٣٠276 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (47)
_
رجب
1430 هـ
(109)
الولاة
وفروع مذاهبهم، يتناقلونها ويعكفون على دراستها وقراءتها». اهـ. وقال أيضًا (108) وهو يتحدث عن الخوارج: «وانقرضت كلمة هؤلاء بالعراق والشام، فلم يخرج بعد ذلك إلا شُدّاد متفرّقون، يَسْتَلْحِمُهم بالنواحي، إلا ما كان من خوارج البربر بإفريقية، فإن دعوة الخارجية فَشَت فيهم من ة الظُّفَري سنة ثلاث وعشرين ومائة، ثم فَشَت دعوة الإباضية والصُّفْرية منهم في هوارة ولماية ونفزة ومغيلة، وفي مغراوة وبني يفرن من زناتة (110)؛ حسبما يذكر في أخبار البربر، لبني رستم من الخوارج بالمغرب دولة في تاهرت (111) الغرب الأوسط، نذكرها في أخبار البربر أيضًا.
لَدُن
مسيرة
من
ثم سار بإفريقية منهم على دولة العُبَيْدِتين خلفاء القيروان: أبو يزيد بن مخلد المغربي، وكانت له معهم حروب وأخبار نذكرها في موضعها. ثم لم يزل أمرهم في تناقص إلى أن اضْمَحَلّت وافترقت جماعتهم، وبقيت آثار نخلتهم في أعقاب البربر الذين دانوا بها أوّل الأمر. ففي بلاد زناتة بالصحراء منها أثر باقٍ لهذا العهد في قصور ربع وَوَادِيه (112)، وفي مغراوة من شعوب زناتة يُسمون الراهبيّة؛ نسبة إلى عبد الله بن وهب، الراهبي، أوّل من بويع منهم أيام علي ابن أبي طالب وهم في قصور هنالك مظهرين لبدعتهم؛ لبعدهم عن مقال أهل السنة والجماعة. وكذلك في جبال طرابلس وزناتة أثر باقٍ من تلك النحلة يَدِيْن بها أولئك البربر في المجاوِرة (113) لهم مثل ذلك، وتطير إلينا هذا العهد من تلك البلاد دواوين ومجلدات من كلامهم في فقه الدين، وتمهيد عقائده وفروعه، مباينة لمناحي الشئة وطرقها بالكلية، إلا أنها ضاربة بسهم في إجادة التأليف والترتيب، وبناء الفروع على أصولهم الفاسدة. اهـ.
فكلام ابن خلدون هذا يشعر بأن التصنيف عند الإباضية والصفرية جاء متأخرا، كما يدلُّ عليه قوله وتطير إلينا هذا العهد من تلك البلاد دواوين