مسند الربيع بن حبيب الإباضي: دراسة نقدية مجهول

دراسة نقدية في مسند الإمام الربيع

الجزء ١ · صفحة ٨

254 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (47)

رجب

1430 هـ

ثم تلا أبا زكريا أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني الذي لم يضف جديدًا

في التعريف بالربيع سوى حصر طبقته؛ حين قال في كتابه "الطبقات (19): «الطبقة الرابعة منهم: الربيع بن حبيب رحمه الله طَوْدُ المذهب الأشم، وعَلَمُ العلوم الذي إليه الملجأ في معظمات الخَطْبِ الأَصَمّ، ومن تُشَدُّ إليه حبال الرواحل وتُزَمّ، صحب أبا عبيدة، فاغترف من بحره الزاخر، ولزم مجلسه فكان الأول والآخر، روى عنه "المسند" المشهور، المتعارف البركة على مر الدهور، ثم أخذ في ذكر حكايات تدلّ على علمه، دون أن يسندها.

(20)

والطبقة الرابعة عنده هم من توفي بين خمسين ومئة إلى مئتين للهجرة النبوية (150 – 200 هـ) كما أوضح ذلك في مقدمته" وبدا واضحًا أن ترجمته منحصرة في هذين الكتابين: "بدء الإسلام وشرائع الدين" لابن سلام الإباضي، وطبقات المشايخ "بالمغرب" للدرجيني، مع ذكر أبي

زكريا الوارجلاني له. أما "السير" للشماخي: فإنما هو نسخة أخرى من "طبقات" الدرجيني، ولا يكاد يختلف عنه إلا في أشياء لا تدلُّ على كبير فرق؛ مثل كلامه الإنشائي في تزكية المترجم له والتصرُّف في النَّقل بالاختصار والتهذيب، وضمّ متفرّقة في "الطبقات" إلى ترجمة المترجم له، ونحو ذلك.

الأخبار من

أماكن

والغريب في الأمر أنهم يذكرون عنه أمورًا تستدعي الحرص على ذكره والترجمة له؛ مثل قول السالمي (21): اعلم أن مرتب الكتاب وهو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن مياد الوارجلاني قد ضم إلى المسند آثارا احتج بها الربيع على مخالفيه في مسائل الاعتقاد وغيرها، وهي أحاديث صحاح يعترف الخصم بصحتها، وجعلها المرتب فى الجزء الثالث من الكتاب. فهذا يدلُّ على أن هناك خصومات وردودًا بين الربيع ومخالفيه، وهذا يستدعي