دراسة نقدية في مسند الإمام الربيع
الجزء ١ · صفحة ٩الإباضي - دراسة نقدية / د. سعد بن عبدالله حميد مسند الربيع بن.
255
أن يُعرف ويُذكر؟ فلماذا لم يذكره المخالفون، وعلى رأسهم أهل السنة؟! فلو كان هناك شخص صنف هذا الكتاب لما أغفله علماء الإسلام من الذكر، ولو على سبيل الجرح؛ كما فعلوا مع غيره ممن روى أحاديث انتقدوها عليه، فضلاً عن كتاب بأكمله تروى فيه هذه الأحاديث التي يحرص علماء الإسلام على جمعها كما يتضح من الأمثلة الآتي ذكرها.
إن رجلاً كهذا لا يمكن أن يكون بهذا الخفاء، بحيث يعز على كتب التواريخ
والأدب والتراجم ذكره، وقد ذَكَرَتْ من هو أقل شأنا منه بكثير. وقد يقول قائل: إن معظم أصحاب هذه الكتب من أهل السنة، فلن يُعْنَوا بالترجمة للإباضية؛ لمخالفتهم لهم!
والجواب: أنها مقولة ينطق واقع تلك الكتب بخلافها، فأيُّما أعظم جرما عند أهل السنة: أئمة الإباضيَّة أو جهم بن صفوان وعمرو بن عبيد، وبشر بن غياث المريسي، وأحمد بن أبي دؤاد؟! لا شك أن جرم هؤلاء الأربعة أعظم عند أهل السنة، بدليل أنك لا تجدهم يحتجون بهم في شيء من الروايات، بل لا يكادون يروون عنهم، بينما تجدهم أخرجوا في الصحيح لطائفة من الخوارج، ومنهم عمران بن حَطَّان الذي امتدح عبد الرحمن بن مُلْجِم قاتل علي! ومع ذلك تجد أهل السنة ترجموا لرؤوس الجهمية والاعتزال هؤلاء.
فهذا جهم بن صفوان ترجم له الذهبي في "السير" (22) فقال: «جهم بن صفوان، أبو مُخرِزِ الرَّاسِبي، مولاهم السَّمَرْقَندي، الكاتب الْمُتَكَلِّمُ، أُس الضلالة، ورأس الجهميَّة، كان صاحب ذكاء وجدل … إلخ ما قال وانظر عنده أيضًا ترجمة عمرو بن عبيد (23)، وترجمة بِشْرٍ المريسي (24)، وترجمة أحمد بن أبي دؤاد (29) أما كان يمكن لأصحاب كتب التراجم أن يترجموا للربيع بن حبيب ولو على
سبيل الدم كما ترجموا لهؤلاء وغيرهم؟!