الأحكام الفقهية المتعلقة بوباء كورونا كوفيد 19
الجزء ١ · صفحة ٢٩القول الثالث: هو الجمع بين الأحاديث، وهو قول الجمهور كما حكى النووي (1)، وبهذا
وافق السالمي في شرح صحيح الجامع (2).
والقول الراجح أنه لا يوجد تعارض بينها البته كما قال ابن باز في مجموعة فتاويه عندما سئل "كيف نوفق بين الحديثين الشريفين: لا عدوى ولا طيرة) و (فر من المجذوم فرارك من الأسد)؟ الجواب: لا منافاة عند أهل العلم بين هذا وهذا، وكلاهما قاله النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول وذلك نفي لما يعتقده أهل الجاهلية من أن الأمراض كالجرب تعدي بطبعها، وأن من خالط المريض أصابه ما أصاب المريض، وهذا باطل، بل ذلك بقدر الله ومشيئته، وقد يخالط الصحيح المريض المجذوم ولا يصيبه شيء كما هو واقع ومعروف؛ ولهذا قال النبي له لمن سأله عن الإبل الصحيحة يخالطها البعير الأجرب فتجرب كلها، قال له عليه الصلاة والسلام: فمن أعدى الأول (?).
"وأما قوله صلى الله عليه وسلم: فر من المجذوم فرارك من الأسد وقوله في الحديث الآخر: لا يورد ممرض على مصح فالجواب عن ذلك: أنه لا يجوز أن يعتقد العدوى، ولكن يشرع له أن يتعاطى الأسباب الواقية من وقوع الشر، وذلك بالبعد عمن أصيب بمرض يخشى انتقاله منه إلى الصحيح بإذن
(1) ينظر النووي، يحيى بن شرف النووي، المنهاج شرح مسلم بن الحجاج مرجع سابق، ج 14 / ص 214. (?) السالمي، عبدالله بن حميد، شرح الجامع الصحيح، د. ط (مكتبة الامام نور الدين السالمي، 2004/164، ج 1 ص 169.
(?) ابن باز، عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن، مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة - التوحيد وما يلحق به – جمع وإشراف: محمد بن سعد الشويعر، د. ط) دار القاسم للنشر، حقوق الطبع محفوظة: لرئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء - الرياض- - المملة العربية السعودية د. ت). ج6/ص21.
??