الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف
الجزء ١ · صفحة ٢٠2 - خلق الخشية والمراقبة لله تعالى
قَالَ تَعَالَى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ
مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَاكَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّلِمُونَ) يوسف: 23
لا تتصور
لقد كانت تظن أن مراودتها إياه منة منها وتكرم عليه، وكانت تظنه لا يلبث إن علم بميلها أن يطير فرحا لأن مستواه الاجتماعي دون مستواها، وهي أن امرأة ذات منصب وجمال تبدأ رجلا فتعرض نفسها عليه ثم يقول إني أخاف الله. لقد استعصم كمحارب في قمة جبل شاهق لا يطاول، وواحد في أسفل الجبل يريد أن يصله برمية حجر، أو بمد اليد. تأمل كيف
يرفع الإيمان الناس وكيف تحط المعصية صاحبها وتزله وتذله وتمرغه في الرغام.
هذه
هي واقعية القرآن، أوليست الحياة الإنسانية فيها هذا الدافع القوي؟ بلى. فلا بد من عرض مشهد مرب يكون قدوة للناس في الاستعصام والاستمساك أمام اغراء المعصية ووسوسة الشيطان وقوة الدافع الداخلي. (1)
فأقول: في مثل هذه المواقف تظهر قوة الإيمان، والخشية وصدق المراقبة لله تعالى، فقلوبهم
خائفة
من
الله تعالى، معظمة له، تخشى عذابه وترجو رحمته، فبمثلهم تصان الأعراض
1 - نوفل، أحمد، سورة يوسف دراسة تحليلية (دار الفرقان الطبعة الأولى (1989)، ص 337.
14