الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف
الجزء ١ · صفحة ٢٢-4 الصبر الجميل مع بث الشكوى لله وحده
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُوا بَنِي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
يوسف: 86
AT
قال الحموي (1): "دهور يعقوب دموعه في اشداقه وقال لأولاده متأففا: مالكم تتذمرون علي؟ لا بد للمصدور أن ينفث فلا تحرجوني، ومع ذلك فما أنتم وهذا الانتقاد؟ فهل إليكم أقدم شكواي، أو لغيركم من الخلق؟ حاشا لي من ذلك كله أنا لم أشك لأحد، ولا أريد أن أشكو
إليكم أو لغيركم (إنما أشكو بثي) همي العظيم (وحزني) غمي (إلى الله) وكفى". (2)
يربي
أتوصل من خلال الآية إلى أن الله تبارك وتعالى هو أعظم من نلتجأ إليه في السراء والضراء، وهذا فينا خلق الصبر والرضا بالقضاء، وتفويض الامر لله وحده، وكما قيل أن الشكوى لغير الله تعالى مذلة، بل حمق وجهالة، أما الشكوى إلى الله تعالى فيها تنفيس وسعة بعد الضيق، وسرور بعد الحزن، بل وتزيل الألم، وتخفف الحزن، وتذهب الهم، وينكشف بها الكرب، فالله سبحانه وتعالى يسمع كل شكوى، وبرحمته يرفع كل بلوى، ويجيب دعوة المضطرين، إنه قريب سميع
مجيب.
1 - الحموي: محمد بن المظفر بن بكر، ولد بحماة سنة 400، ورحل إلى بغداذ شابا فسكنها وتفقه بها إلى أن ولي قضاء القضاة، تفقه على أبي الطيب الطبري وكان يحفظ تعليقته صنف كتاب البيان عن أصول الدين، انظر: صلاح الدين الصفدي، الوافي بالوفيات تحقيق أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث - بيروت، 2000)، ص 24
2 - القشيري، عبد الكريم بن هوزان بن عبد الملك، لطائف الإشارات تحقيق إبراهيم البسيوني، (الهيئة العامة المصرية للكتاب، الطبعة الثالثة، د. ت) ج 2، ص 200.
16