الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف
الجزء ١ · صفحة ٢٤6 - الإحسان
دد
يوسف: ??
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ عَاتَيْنَهُ حُكْمَا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ {فقد أوتي صحة الحكم على الأمور، وأوتي علماً بمصائر الأحاديث أو بتأويل الرؤيا، أو بما هو أعم، من العلم بالحياة وأحوالها، فاللفظ عام ويشمل الكثير. وكان ذلك جزاء إحسانه. إحسانه في الاعتقاد وإحسانه في السلوك: وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وعندئذ تجيئه المحنة الثانية في أشد وأعمق من المحنة الأولى. تجيئه وقد أوتي صحة الحكم وأوتي العلم -رحمة الله - ليواجهها وينجو منها جزاء إحسانه الذي سجله الله له في قرآنه، وهي مراودة امرأة العزيز
حياته، وهي
من
له. (1)
قوله تعالى: وكذلك نجزي المحسنين أي: ومثل ما وصفنا من تعليم يوسف وحراسته، نثيب من أحسن عمله، واجتنب المعاصي، فننجيه من الهلكة، ونستنقذه من الضلالة ونجعله من أهل العلم والحكمة كما فعلنا بيوسف. (2)
أجد أن الذي أحسن في اعتقاده وأحسن في سلوكه، لا يمكن أن يتجرأ على معصية الله تعالى، بل يجازي الاحسان بالإحسان والنعم بالشكر والعرفان فينجو من الهلاك والخسران.
1 - الشاربي، سيد قطب إبراهيم حسين في ظلال القرآن (المرجع السابق)، ص)
.1979
2 - الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد زاد المسير في علم التفسير، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة الأولى - 1422 هـ)، ص 425
18