الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف
الجزء ١ · صفحة ٢٥المبحث الثاني: أخلاق المسلم مع نفسه
1 - الثقة بالنفس
يوسف: 55
قَالَ تَعَالَى: {قَالَ أَجْعَلْنِى عَلَى خَزَايِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌنَ. " ﴿قَالَ﴾ يوسف طلبا للمصلحة العامة: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ﴾ أي: على خزائن جبايات الأرض وغلالها، وكيلا حافظا مدبرا.
﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ أي: حفيظ للذي أتولاه، فلا يضيع منه شيء في غير محله، وضابط للداخل والخارج، عليم بكيفية التدبير والإعطاء والمنع والتصرف في جميع أنواع التصرفات، وليس ذلك حرصا من يوسف على الولاية، وإنما هو رغبة منه في النفع العام، وقد عرف من نفسه من الكفاءة والأمانة والحفظ ما لم يكونوا يعرفونه" (1).
(اجعلني على خزائن الأرض) أي ولني على خزائن أرضك أرض مصر، (إني حفيظ) أي أمين أحفظ ما تطلب من حفظه (عليم) أي عالم بوجوه التصرف هذا تعليل لطلبه، وصف نفسه بالأمانة والكفاية، وهما طلبة الملوك ممن يولونه، وهما الصفتان اللتان يحتاجهما كل عمل. (2)
يوسف عليه السلام لم يطلب هذا المقام طلبا للدنيا، وطمعنا في الشهرة؛ وإنما من أجل إحقاق الحق ونشر العدل وتبليغ الدين.
1 - السعدي، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان تحقيق عبد ا معلا اللويحق، (مؤسسة الرسالة، ط 1، ج 1، 1420 هـ - 2000 م)، ص 40.
2 - انظر حوى، سعيد، الأساس في التفسير، دار السلام، (الطبعة الأولى 1405 هـ - 1985 م، المجلد الخامس)،
ص 2666
بن
19