الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف الربخي، ناصر بن حسين بن راشد

الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف

الجزء ١ · صفحة ٢٧

3 - الصبر عن المعصية والعفة واتخاذ القرار

قَالَ تَعَالَى: {قَالَ رَبِّ الْسَجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَيَ إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَيْ كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ

الْجَهلِينَ يوسف: 33

قال يدعونني على إسناد الدعوة إليهن جميعا، لأنهن تنصحن له وزين له مطاوعتها، وقلن له: إياك وإلقاء نفسك في السجن والصغار، فالتجأ إلى ربه عند ذلك وقال: رب نزول السجن أحب إلى من ركوب المعصية. فإن قلت: نزول السجن مشقة على النفس شديدة، وما دعونه إليه لذة عظيمة، فكيف كانت المشقة أحب إليه من اللذة؟ قلت: كانت أحب إليه وآثر عنده نظرا في الصبر على احتمالها لوجه الله وفي قبح المعصية، وفي عاقبة كل واحدة منهما، لا نظرا في مشتهى النفس ومكروهها وإلا تصرف عني كيدهن فزع منه إلى ألطاف الله وعصمته، كعادة الأنبياء والصالحين فيما عزم عليه ووطن عليه نفسه من الصبر، لا أن يطلب منه الإجبار على التعفف والإلجاء إليه أصب إليهن أمل إليهن. (1)

حسن

يوسف عليه السلام خاف الله من الذنوب، ولم يخف من أذى الخلق وحبسهم إذ أطاع الله، بل آثر الحبس والأذى على الكرامة والعز وقضاء الشهوات ونيل الرياسة والمال مع المعصية، فإنه لو وافق امرأة العزيز نال الشهوة، وأكرمته المرأة بالمال والرياسة وزوجها في طاعتها، فاختار يوسف الطاعة عن ذل المعصية 1 (2)

الذل والحبس مع

1 - الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب العربي (بيروت)، الطبعة: الثالثة - 1407 هـ، ص 7

467

2 - انظر الجلنيد، محمد السيد، دقائق التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن تيمية، دار الأنصار، الطبعة

الأولى 1978 م، ص 431.

21