الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف
الجزء ١ · صفحة ٢٨-4 - التفاؤل والأمل وعدم اليأس
قَالَ تَعَالَى: يَبَنِي اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَأْيْمَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا
AY
يَأْيْسُ مِن زَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ} يوسف: ??
يا بني
اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه فتعرفوا منهما وتفحصوا عن حالهما والتحسس تطلب الإحساس ولا تيأسوا من روح الله ولا تقنطوا من فرجه وتنفيسه. وقرئ «من روح الله» أي من رحمته التي يحيي بها العباد. إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون بالله وصفاته فإن العارف المؤمن لا يقنط من رحمته في شيء من الأحوال. (1)
الله والثقة في تحيى الأمل ولذلك لم يذهب الغم برجاء يعقوب في عودة ولديه إليه، وألقى في روعه أنهما من الأحياء، وأن موعد التقائه بهما قد حان، فأمر بنيه أن ينقبوا عنهما، قائلا لهم: يا بني ارجعوا إلى مصر فانضموا إلى أخيكم الكبير، وابحثوا عن يوسف وأخيه وتطلبوا أخبارهما في رفق لا يشعر به الناس، ولا تقنطوا من أن يرحمنا الله بردهما، لأنه لا يقنط من رحمة الله غير الجاحدين. (2)
أتوصل إلى أن المتفائل والمتوكل على الله تعالى لا يقطع رجاءه بربه، فهو على يقين أن الله تعالى أرحم به من الأم بولدها، وفرجه قريب، وما عند الله تعالى خير وأبقى، ومن كان مع الله
كان الله معه.
1 - انظر البيضاوي ناصر الدين الشيرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل (المرجع السابق)، ص.
2 - -لجنة
من علماء الأزهر، المنتخب في تفسير القرآن (المرجع السابق)، ص 347.
22
.174