الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف الربخي، ناصر بن حسين بن راشد

الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف

الجزء ١ · صفحة ٣٠

2 - الصفح والعفو والمغفرة عند المقدرة:

قَالَ تَعَالَى: قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّحِمِينَ

??

يوسف:

أما نحن فقد كنا خاطئين فيما فعلناه معك، ومتعمدين لما ارتكبناه في حقك من جرائم، ولذلك أعزك الله -تعالى- وأذلنا، وأغناك وأفقرنا، ونرجو منك الصفح والعفو. فرد عليهم يوسف-عليه السلام - بقوله: قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. والتشريب: التعيير والتوبيخ والتأنيب. وأصله كما يقول الآلوسي: من الثرب، وهو الشحم الرقيق في الجوف، فاستعير للتأنيب الذي يمزق الأعراض ويذهب بهاء الوجه، لأنه بإزالة الشحم يبدو الهزال، كما أنه بالتأنيب واللوم تظهر العيوب، فالجامع بينهما طريان النقص بعد الكمال. أي: قال يوسف لإخوته على سبيل الصفح والعفو يا إخوتي: لا لوم ولا تأنيب ولا تعيير عليكم اليوم، فقد عفوت عما صدر منكم في حقي وفي حق أخي من أخطاء وآثام وأرجو الله -تعالى-أن يغفر لكم ما فرط منكم من ذنوب وهو - سبحانه أرحم الراحمين بعباده. (1)

أتوصل من خلال الآية الكريمة أن من أعظم صفات المتقين أنهم لا يحملون في قلوبهم غل لأحد ولا حب الانتقام، وعملوا بوصية نبينا الكريم: واعف عمن ظلمك"، فالذي يتصف بهذا

الخلق العظيم؛ فهو من الناجحين في هذه الدنيا والفائزين في العقبى، فكن أنت منهم.

—

1 - انظر الطنطاوي، محمد سيد، التفسير الوسيط للقرآن الكريم دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة -

القاهرة، الطبعة: الأولى)،

ص

413

24