الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف الربخي، ناصر بن حسين بن راشد

الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف

الجزء ١ · صفحة ٣٣

5 - الشفقة والرحمة والإحسان

قَالَ تَعَالَى: {قَالُوا يَتَأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ وَ أَبَا شَيْخَا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ وَ إِنَّا نَرَبِّكَ مِنَ

الْمُحْسِنِينَ (يوسف: ??

"لما تعين أخذ بنيامين وتقرر تركه عند يوسف عليه السلام بمقتضى اعترافهم، شرعوا يترققون له ويعطفونه عليهم قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا} يعنون وهو يحبه حبا شديدا ويتسلى به عن ولده الذي فقده، فخذ أحدنا مكانه} أي بدله يكون عندك عوضا عنه، ﴿إنا نراك من المحسنين﴾ أي العادلين المنصفين القابلين للخير". (1)

ونادوه بالمنصب مهابة وإجلالا، وتقربا وذكروا، حالهم، وهو أن له أبا شيخا كبيرا قد تعلق به،

أحدا

وإن أي واحد منهم قابل لأن يكون في الرق مكانه، ولكن يوسف عليه السلام لا يريد غيره؛ لأنه حبيبه في باطن الأمر وفي ظاهره هو السارق، ويتخذ من الظاهر ذريعة إلى تحقيق الباطن، ويلاحظ هنا أمران الأمر الأول: أن ينبوع الشفقة على أبيهم أخذ ينبع من قلوبهم، فقبلوا

أن يكون أحدهم في الرق بدل أخيهم المحسود، رفقا بأبيهم، وللعهد الذي أخذ عليهم. الأمر الثاني: أنهم نادوا يوسف عليه السلام بأنه العزيز، ويستفاد من الكلام أنه آل إليه أمر مصر، ويؤيد هذا أن أخبر الله بعد ذلك أنه استولى على العرش، يئس الإخوة من أن يرجعوا بأخيهم إلى أبيهم.

1 - الصابوني، محمد علي مختصر تفسير ابن كثير دار القرآن الكريم (لبنان الطبعة السابعة، 1402 هـ - 1981 م)،

ص 258. 2 - انظر أبي زهرة، محمد بن أحمد بن مصطفى بن ج 7، ص 3848.

أحمد زهرة التفاسير، (د. ت: دار الفكر العربي، الطبعة الأولى)،

27