الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف
الجزء ١ · صفحة ٤٤المطلب الرابع: العفة والحياء
العفة
هي بعد النفس عن ما يسيء الإنسان، وهي تصدر عن شخص نزيه يبعد نفسه عن كل الرزايا؛ لأنه يصون نفسه أن تتلوث بسوء القول أو الفعل وها هي الآيات الكريمة ترسم العفة بأبهى حلة، وتنشرها بريحها الطيبة، في موقف يوسف الصديق عن مراودة امرأة العزيز له، إنه حقا امتحان الرجولة في موقف الشدة والبلاء فهو في ريعان شبابه ودافع الشهوة كامن فيه، وقد هيأت له الأسباب كلها، والمرأة ذات منصب وجمال فمنصبها قد يحميه من العقوبة لو كشفت جريمته، لكن أبت نفس يوسف عليه السلام الطاهرة الزكية، فالعفة لا تباع في سوق
الفاحشة. (1)
لقد كانت تظن امرأة العزيز أن مراودتها إكرام له ولم تكن تتوقع أن يرفض، فقد كانت تظن أنه ما يلبث أن يعلم بميلها إلا طار، فرحا، لأنها صاحبة المنصب الرفيع وما هو إلا خادما من خدمها،
ولكن كان الذي ما توقعت حيث قال إني أخاف الله رب العالمين، وترفع بنفسه عن وحل الرذيلة. (2) لم تستنكر نساء الذوات أن تعشق المرأة منهن شاباً تقطف معه الثمرة المحرمة، إنما كان استنكارهن أن تتهاوى امرأة العزيز أمام خادم تملكه ومتى كانت نساء الطبقة الراقية يتعلقن بعبيدهنّ، وقد ولاكت ألسنتهنّ تعلقها بيوسف، وافتضاح أمرها بينهن فصارت قصتهما مثار الحديث، وأرادت أن ترغمهن وتقطع ألسنتهن. (3)
1 - انظر الصالح، مدين بن جمال صناعة الشخصية المسلمة تربويا سورة يوسف أنموذج، (المرجع السابق)، ص 18
2 - انظر نوفل، أحمد سورة يوسف دراسة تحليلية، المرجع السابق، ص
337
3 - انظر مكانسي، عثمان، قدري دراسة تربوية لسورة يوسف عليه السلام، المرجع السابق
38