الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٣وكشرح مختصر لما أورده التعريف، فإن القواعد تشمل القانون الموضوعي
والإجراءات، ويقصد بالمصالح السياسية ما يتعلق بتنظيم شؤون الدولة، وطريقة مباشرتها لسيادتها عبر سلطاتها، أما المصالح الاقتصادية فيقصد بها ما يتعلق بتنظيم الإنتاج القومي وتداول النقد واستقرار الأسعار وغيرها، كما يقصد بالمصالح الاجتماعية تنظيم الأسرة والتضامن المجتمعي وما يتصل بالأحوال الشخصية، وقيد التعريف بالزمان والمكان لاختلاف تلك القواعد من مكان إلى مكان، ومن زمان إلى زمان، فهي كما أسلفنا نسبية متغيرة والحفاظ عليها من التجاوزات الفردية حفاظ على مصلحة الجماعة، والتي يؤدي الاخلال بها إلى تزعزع أمن واستقرار المجتمع ككل، وختم التعريف بوصف الاتفاق على خلافها بالبطلان، وذلك لكونها قواعد
آمرة.
ونختم محاولة التعريف هذه بتقرير القانونيين أنه ليس لباحث أن يطمح في إيجاد تعريف لفكرة النظام العام؛ نظرا لنسبية الفكرة واختلافها باختلاف الأزمنة والأمكنة، وقالوا بأن أقصى ما يمكن عمله في هذا الصدد هو رسم الموجهات المعينة على تطبيق الفكرة دون إفراط ولا تفريط، وهذه الموجهات تستقى من الأمثلة التي
تقرب فهمه (1).
(1) انظر: العتيبي، النظام العام للدولة المسلمة، ص 52.
14