الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٤المطلب الثاني: المواضيع المندرجة تحت مصطلح النظام العام:
نخلص من محاولة القانونيين تعريف النظام العام، أن المشرع واضع القانون -
لم يعرفه، وأن شراح القانون لم يستطيعوا وضع تعريف جامع مانع له إلى الآن،
ولأهميته في تحقيق انتظام سير الحياة، وارتباطه الوثيق بمصالح الناس كان لا بد من تضييق دائرته الواسعة وهذا مثل ما فعله القانونيون.
إن المتتبع لفكرة النظام العام عند القانونيين يجدها مذكورة في موضوع التمييز بين القواعد الآمرة والقواعد المكملة (1)، حيث وُضِعَ النظام العام كمعيار موضوعي - معنوي - لكون القاعدة آمرة أو مكملة، فالقاعدة التي لها تعلق بالنظام العام هي قاعدة، آمرة والقاعدة التي ليس لها تعلق به، هي قاعدة مكملة.
وبعبارة أخرى، أن النص إذا ظهر منه ما ينظم مسائل لها علاقة بالمصالح الأساسية للمجتمع، كان النص قاعدة آمرة، أما إذا ظهر منه ما ينظم مسائل تتعلق بمصالح خاصة للأفراد، كانت القاعدة مكملة، وبالتالي فإن أمر تحديد القضايا المشكلة بين كونها من النظام العام أو لا، موكول إلى اجتهاد القاضي (2)، ويجدر
(1) انظر: العوضي، عبد الهادي فوزي، المدخل لدراسة القانون، مرجع،
سابق.
(2) سلامة، أحمد، دروس في المدخل لدراسة القانون، القاهرة، مصر، جامعة عين شمس، 1984 م)، ص 63.
15