الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٦الكفاءة، كما لا يقبل التهرب الضريبي، ولا التجارة السوداء، ولا تزوير العملة، كون
كل ذلك يتصل بمصلحة الجماعة ككل، ويؤثر في أمنها واستقرارها.
ومن تلك التطبيقات أيضا، قانون الجزاء، إذ القواعد الخارجة فيه عن نطاق
النظام العام نادرة الوجود، فما يتعلق بدماء الناس وأموالهم، وممتلكاتهم، وحتى ما
يتعلق براحتهم واستقرارهم النفسي، وحماية أعراضهم، والدفاع عن أنفسهم، وسلامة
عقولهم، كلها ضمن نطاق النظام العام، إذ الإخلال بشيء منها إخلال بنظام
سير
المجتمع، وعرقلة لمصالح الناس، كما يؤدي الإخلال بها إلى شيوع الفتن، والنزعات،
والنعرات، حتى تصبح أقرب إلى غابة الحيوان، منها إلى دولة إنسان.
المطلب الثالث: المصطلحات الفقهية المرادفة لمصطلح النظام العام:
لا شك أن الفقهاء السابقين لم يفتهم الحديث عن سياسة الدنيا، ورعاية
مصالح الأمة، والحرص على صلاح حال الناس في الدنيا والآخرة، وإن المتتبع لكتب الفقهاء -رحمهم الله - لا يجد فيها مصطلح (النظام العام بشقيه مجتمعين، ولكنه
يجد مصطلحات أخرى تشترك مع مصطلح (النظام العام في الدلالة، ويعرف هذا
17