الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني: دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي الجامودي، أنس بن قاسم بن سالم

الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٨

أما أهل القانون، فتوصلوا إلى مفهوم النظام العام، بعد في السنين

الطويلة، والوقائع المريرة، ولا زال مفهومهم بالرغم من ذلك- ناقصا، إذ جعلوا المجتمع وتوجهاته العامة هي الحاكم في اعتبار المصالح، وغيبوا قيد موافقة الشرع أو (المصلحة الأخروية) (1) عن مفهومهم، مما جعلهم يميلون حيث مالت بهم الأهواء، فاعتبروا المصلحة مصلحة بموافقة أكثر الناس!!

والمتتبع لكتب الفقهاء، يجد ما نعنيه، حيث أنهم عبروا عن مفهوم النظام العام

في مواضع مختلفة، فيذكرونه تارة بالتصريح بألفاظ المصلحة، وتارة بعدم التصريح بها، وأكثر ما يظهر ذلك عند الحديث عن واجبات الإمام، فمثلا- يقول صاحب المصنف: " والذي يلزم سلطان الأمة من أمورها: حفظ الدين والحث على العمل به، وحراسة البيضة، والذب عن الأمة، وعمارة البلدان: باعتماد مصالحها … إلخ" (2)، فالقدر المشترك هنا مع النظام العام هو اعتبار المصالح السياسية، هذا على غير

التصريح بألفاظ المصلحة.

(1) انظر: العتيبي، النظام العام للدولة المسلمة، مرجع سابق، ص 55.

(2) انظر: الكندي، المصنف، مرجع سابق، ج 7 ص 425.

19