الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني: دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي الجامودي، أنس بن قاسم بن سالم

الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٤

أما المذهب الثاني: فإن النقد الذي يرد عليه، هو أن الدين لم يأت بجميع

الآداب، لذا لا بد من اعتبار الأعراف والمعتقدات السائدة، ما دامت لا تخالف شيئا من الدين، لأن إحداث تغيير فيها، سواء بنقضها أم بإهمالها في التقنين، يحدث اضطرابات مجتمعية، مما يزعزع أمن واستقرار المجتمع، ناهيك عن أن الدين الإسلامي الحنيف دعا إلى اعتبار، الأعراف، واحترام عادات المجتمع.

ولهذا وذاك، فإن أفضل تعريف هو تعريف السنهوري، اعتبر أن الأسس التي يقوم عليها مفهوم الآداب العامة هي التكامل بين العادات والمعتقدات السائدة، وبين ما جاء به الدين بتشريعاته الأخلاقية، فلا إفراط ولا تفريط، لأن اعتبار الدين والأخذ به في التقنين مؤد إلى السلامة فيما بين العبد وربه، ولا شك بأن الله سبحانه وتعالى أدرى بخلقه منهم، كما أن اعتبار الأعراف والعادات والمعتقدات السائدة في التقنين، مؤد إلى السلامة فيما بين الناس بعضهم ببعض، ومؤد إلى الحفاظ على تماسكهم ووحدتهم.

كما تشير التعاريف السابقة إلى أن مفهوم الآداب العامة، يتس

بالنسبية

والمرونة، حاله كحال مفهوم النظام العام، فهو متغير بتغير المكان والزمان، ومتغير

أيضا بتغير معتقدات الناس، وتوجهاتهم الفكرية.

25