الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني: دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي الجامودي، أنس بن قاسم بن سالم

الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٨

المطلب الثاني: الجرائم الماسة بالأسرة والمجتمع في الفقه:

أولت الشريعة الإسلامية الغراء عناية بالغة بمكونات الأمم والشعوب، فإلى

جانب عنايتها بالأمة ككل، عنيت كذلك بالمكون الأصغر، وهو الأسرة، لأنها تمثل البيئة الأولى للفرد، ولأنها الحاضنة الطبيعية التي يستقي كل إنسان منها أفكاره وتوجهاته وسلوكه، وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الملة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يشركانه (1)، ولذا كانت سلامة هذه البيئة أمرا لا بد من المجتمع سليما من بعده، وإذا سلمت المجتمعات، سلمت

العناية به حتى

الأمة ككل.

ونمثل لقضيتين الجرائم الماسة بالأسرة والمجتمع، فالأولى منهما تتعلق بالأسرة، وهي قضية النفقة، وهي تجب بطريقتين، الأولى منهما تلقائية بحكم الشرع، والثانية بإيجاب القاضي، ومن صور المشاكل التي تعرض على النفقة، التنازع بين الزوج وزوجته، وبين الوالدين وابنهما، ونفقة المحضون فمثال تقصير الزوج في نفقة زوجته ما روي أن هند بنت الوليد بن عقبة بن أبي معيط وصلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، سنن الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي، وإبراهيم عطوة، رقم الحديث: 2138، الطبعة الثانية، (مصر، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1395 هـ/1975 م)، ج 4، ص 447.

39