الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني: دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي الجامودي، أنس بن قاسم بن سالم

الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٥٨

ومن الجرائم التي تمس الدين أيضا، انتهاك حرمة شهر رمضان بالإفطار علنا،

فقد نص قانون الجزاء العماني في المادة رقم 277 على: "يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (10) أيام، ولا تزيد على (3) ثلاثة أشهر كل من جاهر في مكان عام بتناول الأطعمة أو المشروبات أو غير ذلك من المواد المفطرة في نهار رمضان" (1)، فالركن المادي لاعتبار الإفطار جريمة هو الإقدام على الأكل أو الشرب بطريقة علنية في نهار رمضان، وتنتفي صفة الجرمية في حال كان الإفطار غير علني، لخروج الفعل من دائرة الإساءة إلى الدين أو شعائره ويبقى تعلق ذلك الفعل بين العبد وربه.

أما الركن المعنوي في جريمة الإفطار، فهو علم الجاني بجرمية فعله، وبأنه في نهار شهر رمضان، وبأنه مكلف، وتوجه إرادته إلى الفعل بالرغم من علمه بما سبق، أما إن كان إفطاره عن ضرورة، أو وقع تحت إكراه، أو لعدم علمه بدخول الشهر مثلا، فتنتفي عنه صفة الجرمية لغياب الركن المعنوي للجريمة.

ونلحظ من التفريق بين العقوبات الشرعية، وبين عقوبات التقنين الوضعي، أن الشريعة فرقت بين هذه الجرائم، وأنزلت العقوبة على قدر الجرم، وخطورته، بخلاف العقوبات التي قررها القانون، والتي جعلت لها عقابا واحدا، والذي يظهر منه أنه تهاون في أمر حماية الدين، ويظهر أثر هذا التهاون على واقعنا المعاصر، بظهور

(1) قانون الجزاء العماني 2018 م، المادة رقم (277)، ص 79.

49