الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني: دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي الجامودي، أنس بن قاسم بن سالم

الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٧٨

هـ. لم تعنى القوانين الوضعية بالعقاب على الجريمة القاصرة على الجاني، بل

بالجريمة المتعدية على الغير وهذا إهمال واضح لجوانب من مقاصد حفظ النفس

والعقل والمال سلمت الشريعة من هذا الإهمال بفضل الله.

و. راعت القوانين الوضعية حق العباد، وأهملت حق الله سبحانه وتعالى، أما

الشريعة الغراء فقد عنيت بالحفاظ على حق العباد وحق الله سبحانه وتعالى، وتظهر خطورة إهمال حق الله له في أن العدوان على هذا الحق عدوان على

الصالح العام.

ز. بالرجوع إلى أصل القوانين الوضعية، فإن نشأتها كانت في الغرب، وقد تأثرت القوانين الوضعية عندنا بما تأثرت به القوانين الغربية من الأفكار والأسس التي قام نظامهم الاجتماعي عليها، وتطبيق هذه القوانين على أنظمة المجتمعات المسلمة عوار ظاهر، وخطأ فادح، بل يج أن تطبق عليها نفس الأحكام

الشرعية التي يقوم نظامها الاجتماعي المسلم.

لقد انتقلت القوانين الوضعية في أطوار كثيرة، ويجب تحديثها بشكل مستمر حتى تتماشى مع الواقع، لأنها قائمة على التجربة، وهذه التجربة تستغرق عقودا، وتمر على عشرات الأشخاص، لأن بني آدم بطبيعتهم تبدو لهم البدوات، وتتخطفهم النوازع والشهوات مما يصعب الوصول إلى نتيجة واضحة مرضية،

69