ترجيحات أبي سعيد الكدمي في كتاب قاموس الشريعة الجزء 22
الجزء ١ · صفحة ٥٢المبحث الثالث: مقارنة بعض ترجيحات الشيخ أبي سعيد مع مذاهب أخرى.
في هذا المبحث سأقارن بين بعض ترجيحات الشيخ أبي سعيد مع بعض المذاهب، ولن أذكر الخلاف في نفس المذهب وإنما سأذكر قول معتبر من أقوال ذلك المذهب، ولن أذكر كل المذاهب الفقهية في المسألة الواحدة، وإنما أختار بعض المذاهب، وهذه بعض المسائل التي أخترتها:
المطلب الأول: الباب الأول في صلاة الوتر وما جاء فيها.
مسألة: (من أوتر بثلاث ركعات هل يصلى بالفصل أم بالوصل؟).
ص 13 - 14: يرى الشيخ أنّ الوتر بثلاث ركعات قد أختلف فيها بين الفصل والوصل، ورجح الشيخ الوصل بقوله: (والوصل عندي أصح) (?).
المذهب الحنفي: جاء في كتاب الاختيار لتعليل المختار: (قَالَ: (وَهِيَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ كَالْمَغْرِبِ لَا يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ») (2)، قول الحنفية موافق لترجيح أبي سعيد.
المذهب المالكي: جاء في كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد: (وأما صفته: فإن مالكا – رحمه استحب أن يوتر بثلاث يفصل بينها بسلام) (?)، فهذا يدل على أنّ المالكية يرجحون
الله
جواز الفصل في الوتر بالتسليم، وهذا القول مختلف عن ترجيح الأمام أبي سعيد.
المذهب الشافعي: جاء في كتاب مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ((وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ فِي الْوِتْرِ (الْفَصْلُ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ بِالسَّلَامِ فَيَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا مِنْ الْوِتْرِ لِمَا رَوَى ابْنُ حِبَّانَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ» (وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْوَصْلِ الْآتِي؛
(?) السعدي قاموس الشريعة، مرجع سابق، ص 14.
(?) الموصلي، عبد الله بن محمود الاختيار لتعليل المختار تعليقات محمود أبو دقيقة (القاهرة: مطبعة الحلبي، 1356هـ - ????م)، ج ?، ص 55. (?) القرطبي، محمد بن أ أحمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (القاهرة: دار الحديث، 1425هـ - 2004م)، ج ?، ص ???.
(46)