التعسف في استعمال الحق
الجزء ١ · صفحة ٥٤الفرع الثاني: حكم الإضرار بالزوجة من أجل دفعها إلى الخلع:
إذا أساء الزوج خلقه و أضر بزوجته من أجل أن تفتدي منه وتطلب الخلع وتدفع له
البدل ليخلي سبيلها، فللعلماء كلام في هذه المسألة وسأتعرض بعض منها، جاء في المصنف:
"إن اختلعت
خلقه؛ فلا
من سوء
يعجبني أن يأخذ منها شيئاً استحل به فرجها لقوله تعالى:
{وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافًا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا
يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} البقرة (229)، فاستثنى بعد التحريم
أخذ
الفدية". 76 وظاهر هذا القول الذي أورده العلامة الكندي في كتابه المصنف أن الخلع مقابل بدل بهذه الطريقة لا يصح لترتب ضررين على الزوجة و هو ضرر الفراق و ضرر دفع الفدية مقابل
الخلع.
ولا يجوز أن يؤذي الزوج زوجته من أجل أن يدفعها إلى الافتداء منه و دفع المال له
أجل أن يخلي سبيلها، فإن فعل ذلك و اختلعت منه مقابل عوض فقد ظلم نفسه
من
و عرضها
لسخط الله و عقابه، ولو كان هذا العوض شيئاً يسيراً فقد أخذه ظلماً وناراً يأكلها في بطنه لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضٍ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ النساء (??)، و يقول الشيخ أحمد الخليلي في ذلك:
76- المصنف، (مرجع سابق)، ص???
54
54