التعسف في استعمال الحق: استعمال الزوج حقه للإضرار أنموذجا (دراسة مقارنة بين فقه الأسرة وقانون الأحوال الشخصية العماني) الراشدي، محمد بن سلطان بن محمد

التعسف في استعمال الحق

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الفرع الثاني: حكم الإضرار بالزوجة من أجل دفعها إلى الخلع:

إذا أساء الزوج خلقه و أضر بزوجته من أجل أن تفتدي منه وتطلب الخلع وتدفع له

البدل ليخلي سبيلها، فللعلماء كلام في هذه المسألة وسأتعرض بعض منها، جاء في المصنف:

"إن اختلعت

خلقه؛ فلا

من سوء

يعجبني أن يأخذ منها شيئاً استحل به فرجها لقوله تعالى:

{وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافًا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا

يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} البقرة (229)، فاستثنى بعد التحريم

أخذ

الفدية". 76 وظاهر هذا القول الذي أورده العلامة الكندي في كتابه المصنف أن الخلع مقابل بدل بهذه الطريقة لا يصح لترتب ضررين على الزوجة و هو ضرر الفراق و ضرر دفع الفدية مقابل

الخلع.

ولا يجوز أن يؤذي الزوج زوجته من أجل أن يدفعها إلى الافتداء منه و دفع المال له

أجل أن يخلي سبيلها، فإن فعل ذلك و اختلعت منه مقابل عوض فقد ظلم نفسه

من

و عرضها

لسخط الله و عقابه، ولو كان هذا العوض شيئاً يسيراً فقد أخذه ظلماً وناراً يأكلها في بطنه لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضٍ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ النساء (??)، و يقول الشيخ أحمد الخليلي في ذلك:

76- المصنف، (مرجع سابق)، ص???

54

54