السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر
الجزء ١ · صفحة ٣٨تحليل الباحث للموقف السابق:
1. الدور البارز الذي يقوم به العلماء في الإمامة فهم الساعد الأيمن للإمام لذا يستشيرهم في كل أمر وكل طارئ، ونلحظ هذا جلياً من اجتماع العلماء والأشياخ لمناقشة مسألة خلق القرآن ثم طالبوا الإمام بمعاقبة من يخالف ما أقروه، وفي هذا دلالة واضحة على أن الدولة لا يمكن أن تساس من دون هؤلاء العلماء والأشياخ. 2. تطبيق الإمام المهنا بن جيفر لسياسة الشورى لأهل الرأي من العلماء والأشياخ فلم يخرج للناس برأي أو قول دون أن يستشير العلماء ويترك لهم الفرصة للاجتماع ومناقشة المسألة والاتفاق على رأي يمنع الفتنة والشقاق في المجتمع.
3. شدة الإمام المهنا بن جيفر وهيبته لدى الناس إذ طلب منه العلماء معاقبة كل من يخالف ما أقروا به، لذا أصدر الإمام أمرا بالكف عن الخوض في مسألة خلق القرآن، كما منع المخالفين من إظهار شعائرهم بهدف الدعاية لمذاهبهم أو فتنه الناس، وهذا يدل على أن الإمام يقطع دابر الفتنة والشقاق قبل أن تقع، وكما يقال الوقاية خير من العلاج. 4. شدة الإمام مع المخالفين يدل على خبرته بالأحداث وفي هذا درء لأسباب الفتنه والتعصب بين المسلمين وجمعهم تحت راية لا إله الا الله محمد رسول الله.
الفرع الثاني: الامتناع عن اعتزال منصب الإمامة عندما طلب بعضهم
ذلك
كان الشيخ موسى بن علي من العلماء البارزين في الإمامة الثانية هو وأولاده من بعده، ومن المواقف التي نشير فيها على جهود الشيخ موسى بن علي هو ما قام به في الإنابة عن الإمام عبد الملك عندما كبر وقرر بعض العلماء خلعه فشاوروه فكان من رأيه أن يبقى على إمامته والشيخ يصرف له أمور الدولة، كذلك إن الإمام المهنا بن جيفر قد أسن وكبر وأقعد فاجتمع الناس إلى الشيخ العلماء وهو يومئذ قاض، فقالوا له: إن هذا الرجل قد أسن وضعف عن القيام بهذا الأمر
موسي
27