السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر
الجزء ١ · صفحة ٣٩فلو اجتمع الناس على إمام يقيمونه مكانه كان أضبط وأقوى على ذلك، فخرج موسى بن علي حتى وصل إلى الإمام فلما دخل عليه جعل يسأله وينظر في حاله فعرف الإمام معناه فقال: يا أبا علي جئت إلي والله لئن أطعت أهل عمان على ما يريدون لا أقام إمام معهم سنة واحدة، وليجعل لكل حين إمام ويولون غيره، ارجع الى موضعك فما أذنت لك في الوصول ولا استأذنتني ولا تقم بعد هذا القول (1)، وقيل أن هذه الشدة والصرامة قد أزعجت بعض العلماء كمحمد بن محبوب وبشير بن المنذر غير أنهما لم يصرحا برفضهما كلامه تجنبا لحدوث انشقاق بين الإباضية (2).
تحليل الباحث للموقف السابق:
1. الدور البارز الذي يؤديه العلماء في الإمامة فهم من يختاروا الإمام ولهم إمكانية خلعة إن حدث منه ما يلزم خلعه.
2. إدراك الإمام المهنا بن جيفر لطبيعة المواطن العماني وحبه لتغير وجوه الحكام لذا رفض الانصياع لهذا الأمر حفاظا على الاستقرار في الإمامة، إذ هذا ما حدث الإمام الصلت مالك بعده فعندما هرم وكبر في السن ظهرت مجموعة تطالب بعزل الإمام بقيادة موسى
بن
مع
بن موسى بدون حجة يقيمها على الإمام ولا يسمي له حدثا ولا ذنب مكفر، فرضخ الإمام الى طلب هذه المجموعة واعتزل الإمامة حقنا لدماء المسلمين وظهرت الفتنة بعد ذلك (3)، وبهذا اثبت لنا الإمام المهنا بن جيفر أنه كان على علم ودراية بطبيعة الناس وحبهم للتغير.
(1) الهاشمي، دراسات في التاريخ العماني، ط 20111، دار الفرقد، صف
85
(2) هاشم، مهدي، طالب الحركة الإباضية في المشرق العربي دار الحكمة، ط 1 2001 م، لندن،
ص
2015
(3) أمبوسعيدي، عبدالله بن سعود بن حمد الإباضية في عمان الإمامة الإباضية الثانية، ط 1، 2004 م، دار الأمل، ص 263
28