السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر
الجزء ١ · صفحة ٤٠3. قطع الإمام دابر الانشقاق الذي يحدث عادة في حال كبر الإمام، لذا استمر في الإمامة دون أن يصغي لمعارضيه لأنه لم يكن هناك سبب يمنع استمرار الإمامة، وقد ذكرت كتب الفقه ما تبطل به الإمامة إذ من تثبت إمامته لم تبطل إلا في ثماني خصال: أن يذهب بصره كله، أن يذهب سمعه كله أن يخرس أن يتغير عقله، أن يعمل كبيرة توجب عليه حدا فيخلع ويقام إمام غيره فيقيم عليه الحد، أن يعمل ذنباً لا يجب عليه فيه حد فيستتاب فإن تاب إلا انخلعت إمامته، أن ينتقل من مذهبه إلى مذهب أهل الخلاف أن يخلع نفسه من الإمامة خلال التفصيل السابق يرى الباحث تأييد الإمام في تصرفه وامتناعه عن الاعتزال
(L) '
ومن
إذ لم يفعل ما يوجب عزله وما تبطل به إمامته.
4. أن من أهم ما غرسه الإمام في نفوس أتباعه وعلماء دولته هو الحفاظ على الإمامة وتجنب كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الفتنة والشقاق، لذا فإنه بالرغم أن بعض العلماء لم يقتنعوا بكلام الإمام، لكن فضّلوا السكوت وعدم التصريح تجنباً لحدوث انشقاق في صفوف
الإباضية.
الفرع الثالث: حفظ حقوق المسلمين وعقاب وزجر من يعتدي عليهم
في زمن الإمام المهنا بن جيفر طعن رجل رجلاً فأمر به الإمام فجلد تسعين سوطاً وقال: تسفك دماء المسلمين على بابي، وذلك على قول من لم يحد للتعزير حداً وإن زاد عن قدر الحد
(2)
(1) الحضرمي إبراهيم بن قيس مختصر الخصال، ط 1، مكتبة مسقط 2011 م، ص 358.
(2) الخروصي، ملامح من التاريخ العماني، ط 4، ص 119.
29