السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر الهنائي، محمد بن سعيد بن حمد

السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر

الجزء ١ · صفحة ٤٧

المطلب الثالث: السياسة الشرعية في الجانب الاقتصادي عند الإمام المهنا بن جيفر

الفرع الأول: مصادر الدخل في الدولة والازدهار الاقتصادي

كل جانب من جوانب الدولة مرتبط بالجوانب الأخرى ويتأثر ويؤثر بها، فالجانب الاقتصادي جانب مهم يؤثر ويتأثر بالجانب السياسي والجانب الاجتماعي، فبقدر استقرار أوضاع البلاد وتقدم الحياة الاقتصادية وانتشار الأمان الاجتماعي تزدهر الحياة ويسمو الفرد ويشعر بالأمان والاستقرار فيبدع وينتج بكل فاعلية، لذا لزم علي البحث في هذا الجانب لمعرفة مدى التقدم والتطور في جوانب الحياة المختلفة في عصر الإمام، وسأبين في هذا الجانب مصادر الدخل في الدولة التي ذكرت بشكل عام في الإمامة الإباضية الثانية (893/ 793 م) إذ لم أجد في الكتب والمصادر تخصيص للوضع الاقتصادي في إمامة المهنا بن جيفر وإنما يسردون الأوضاع الاقتصادية بشكل عام ويخصون نزوى بالذكر كونها كانت مركز الإمامة، ولكن من خلال استقراء الأحداث التاريخية وجدت أن الجانب العسكري في عهد الإمام بلغ مبلغا عظيما وكوّن قوة عسكرية ضاربة لم تتحقق لسابقيه. من الأئمة إذ كان عدد الجيش البري وحده 40 ألفا بين راكب وراجل شاكين السلاح يعملون تحت أمرة الإمام وله 8000 من الأبل، و 600 من الخيل، وله 10 الاف مقاتل، وهذا في ولاية نزوى وحدها بخلاف الجنود في غيرها من المدن (1)، ولا يتأتى هذا إلا بوجود جانب اقتصادي يعزز ويمول هذه القوى العسكرية ماديا، لذا سأذكر مصادر الدخل في الإمامة الثانية بشكل مفصل مع ربط الأحداث واستقراء التاريخ للتدليل على الوضع الاقتصادي في عهد الإمام المهنا بن جيفر:

(1) أمبوسعيدي، الإباضية في عمان الإمام الإباضية الثانية 177 هـ - 280 هـ / 793 م- 893 م)، ط 1

1423 هـ/2003 م، دار الامل، ص 176.

36