السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر الهنائي، محمد بن سعيد بن حمد

السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر

الجزء ١ · صفحة ٥٤

بن سليمان

دعا به منفرداً فسأله عن عبد الله وكيف سيرته في سفره وهل ثمة خبر فقص عليه ما كان من وسيم بن جعفر، فانتفض الإمام المهنا وقال: ويحك أعرف ما تقول قال ما قلت إلا حقا وما نطقت إلا صدقا وغداً يصل عبد الله وهو يخبرك فقال أكتم الحديث ولا تبده لأحد، ويصل عبد الله الضبي في اليوم التالي ويقص على الإمام بما تكلم به، وسيم هنا قامت قيامة هذا البطل المهاب صاحب الناب فكتب إلى والي كل من أدم وسناو، وجعلان أن يتوجهوا إلى أرض مهرة ويأتوه بوسيم بن جعفر أسيراً، ويأمر القائد يحيى اليحمدي المعروف بأبي المقارش في كتيبة من الفرسان أهل الخيل وأعلمه أن يصل إلى أرض مهرة بأسرع وقت ممكن ويأتيه بوسيم ومن ينضم مع وسيم، ثم أنفذ الإمام كتيبة ثانية فالتقت الكتيبتان في منح ثم أنفذ كتيبة ثالثة فالتقت الكتائب الثلاثة في عز، ثم لم تزل الكتائب تتراسل ينفذها الإمام الواحدة تلو الأخرى موجفة في طلب وسيم، سارت هذه الكتائب حتى وصلت أرض مهرة فوجدوا والي أدم قد سبقهم وقد نفذ الأمر فقبض على الأمير وسيم ومعه بعض رجالات قومه فأتوا به إلى نزوى فأمر الإمام بسجنهم، فمكثوا مدة لا يستطيع أحد أن يكلم الإمام فيهم حتى وصل أكابر المهرة وأعيانها واستعانوا على الإمام بأعيان اليحمد وأشرافها فأجابهم الإمام إلى إطلاقهم وشرط عليهم ثلاث خصال: إما أن يرتحلوا من عمان وإما أن يأذنوا بالحرب، وإما أن يحضروا الماشية كل حول الى نزوى ويشهد العدول بأنه لم يتخلف منها شيء، فقالوا: أما الارتحال من عمان فلا يمكننا وأما الحرب فلا طاقة لنا بها وإن كنا أولي عدد وبأس وصولة وجولة، وأما الماشية نحضرها تماماً فالثالثة وإن كانت صعبة نراها أهون وهي لنا أيسر. فأطلقهم الإمام ووفوا بما وعدوا فكانوا في كل سنة يأتون بإبلهم وغنمهم الى نزوى لأخذ الصدقة (1).

(1) راجع: ابن رزيق الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيدين، ط 1983،2، ص 231، الخروصي، ملامح من التاريخ

العماني، ط 4، ص

119

43