العزابة: حلقة الشيخ محمد بن بكر (وثيقة قديمة عن حياة نُسّاك الصوامع في الإسلام) روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

العزابة

الجزء ١ · صفحة ٢٧

واستعراضنا لمظاهر حياة الزهاد المسلمين المعتكفين لن يكون كاملاً دون الإشارة إلى المؤسسات التي تندرج تحت مسمي فتّوة والتي، ظهرت، ربما، في الحضارة الإيرانية بين الشبان والذين كانوا يطلقون على أنفسهم اسم فتيان وكانوا ينشدون تحقيق المبدأ الفروسي للـ فتى، وتطورت، تحت تأثرهم بالصوفية، تقريباً وكأنهم طريقة ثالثة بجوار الطرق ودفعوا بطقوس الفضائل إلى حياة الأديرة. ولقد اتخذت الفتوة في الأناضول شكلاً تنظيماً خاصاً، وهو ما يسمي بـ"الأخية"، والتي تتألف من ثلاثة درجات، اليجيت، الأخ، الشيخ. وهذا الأخير لم يكن له أية تكليف خاص وكان الأخ يضطلع بإدارة شئون هذه الجماعة يساعده في ذلك نوع من معلمي الطقوس كان يقال له فوكيه (ربما فقيه). وكان الأعضاء يعيشون حياة عامة وكانوا يتميزون فيما بينهم بممارسة الوفادة. وكان الأخ على عهد ابن بطوطة (توفي في العام 779هـ/1377م) يتولون، في المدن التي لم يكن بها أي أمير، أيضاً سلطات الحاكم. ويبدو وأنهم كانوا يتمتعون بنفوذ خاص في أنقرة في الحقبة التي لم يحكم فيها الحاكم المنغولي، الذي كان يقيم في سيواز، ويده على مقاليد الأمور. ومنهم استلم مراد الأول المدينة (يعني أنقرة) في عام 752هـ/1360-61م(1).

***

(1) - حول الفتوة وأشكالها أنظر الكتابات الحديثة: F. Taeschner، Futuwwa، eine gemeinschaftbildende Idee im mittelalterlichen Orient und ihre verschiedenen Erscheinungsfarmen، في Schweizerische Gesellschaft fur Volkskunde، بازل الجزء 52 (1956)، ص121-158 و مقاله بعنوان (أخي) في الطبعة الجديدة لموسوعة الإسلام Encyclopedie de l'Islam، ص331. وعن الجوانب الاجتماعية أنظر خاصة Cl. Cahen، Mouvments populaires et autonomisme urbain dans l"asie musulmane du moyen-age، في Arabica Leida، V/3 1958 e VI/3، 1959.

٢٧ / ٩٤