العزابة
الجزء ١ · صفحة ٣يلاحظ أحد المدرسين المستجدين فور إرساله لتدريس "اللغة العربية القديمة" بالمعهد الشرقي بنابولي من بين المتقدمين لدارسة اللغة العربية في الجنوب الإيطالي سنة 1936، شابين كانا قد تخرجا بالفعل في علوم أخرى وكلاهما كانا يبديان، فيما يتعلق باللغة العربية وبالحضارة الإسلامية بشكل عام، استعداداً كبيراً وكانت لديهم رغبة جادة في تحقيق تقدماً في هذا المجال. أحدهما كان [أليسّيو بومباتشي Alessio Bombaci] وكان دارساً للحضارة التركية ثم خلف معلمه [بونيللي Bonelli] في المعهد الشرقي، ولقد اخطتفته براثن الموت مبكراً من دراساته وأصدقائه منذ بضعة أعوام. أمّا الآخر فهو [روبيناتشي] والذي نحتفل اليوم بهذه الهدية العلمية بعيد ميلاده السبعين. انقضت خمسون عاماً منذ قابلته للمرة الأولي، حقق فيها [روبيناتشي] صفة ومواصفات دارس اللغة العربية والدين والحضارة الإسلامية التي كان يرنو إليها عندئذ، وترقى فيها بكل شرف السلم الوظيفي الأكاديمي حتى بلغ أعلى درجاته، وساهم بدرجة كبيرة في تطوير وتنظيم الدراسات العربية-الإسلامية في نفس المعهد والذي شهد لقائنا الأول في الثلاثينات.
ولقد ربط [روبيناتشي] اسمه في مجال الدراسات العربية، الذي افتتحته أو جددته [لاورا فيتشا فاليري Laura Veccia Valieri]، على الأخص بموضوعي: الانشقاق الإسلامي القديم (الخوارج والشيعة في تشعباتهما ومعتقداتهما)، والنشر النقدي للإدريسي، فخر المستعربين المعاصرين الأوروبيين: وهو عمل جاء نتيجة مجهود شاق من التعاون الدولي، لعبت فيه إيطاليا وبالأخص نابولي دوراً رئيسياً، ربما لم يأخذ حقه من التقدير بعد. وهنا كان [روبيناتشي] معاوناً، محرراً ومنسقاً؛ وعندما سيذكر التاريخ هذا العمل الثري بالمبادئ والرغبة الصادقة الدولية، سوف يعرف الجميع القدر الذي يدين به هذا العمل للعزيمة الصادقة وحسن التنظيم الذي قام به صديقنا النبوليتاني.