العزابة: حلقة الشيخ محمد بن بكر (وثيقة قديمة عن حياة نُسّاك الصوامع في الإسلام) روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

العزابة

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وحسب الرواية فإن الظروف التي أدت به إلى إنشاء حلقته في وادي أريغ هي أنه: انتقل بعض الشبان يريدون التطهر الروحي، من جربة باحثين عنه. وبعد بحث طويل عثروا عليه، وقابلوه في تاكيوس (قصطيلية)، حيث كان يسرع الخطى، عائداً من القيروان إلى تغرمات(1)، ليدرس القانون على يد أبو عمران موسي بن أبي زكرياء(2). فتوسلوا إليه أن يكوِّن لهم حلقة. رفض في بادئ الأمر، ثم عاد فوافق بشرط آلا يسألوه أي شيء لمدة أربعة أشهر. وبحلول الموعد المحدد، وبالتحديد في العام الذي اندلعت فيه الحرب بين قبيلتي زناتة وصنهاجة البربريتين، والمعروفة "بكسر القصور"(3)، دعا الشيخُ الشبانَ إلى اتِّبعه إلى بني مجاروة(4). بعث أولاً برسول لأبي القاسم يونس بن ويزكي الويليل(5) بخطاب يعرض فيه رغبته ورغبة طلابه بالإقامة في أريغ ورجاه فيه أن يجهز كهفاً يلوذ به هو وطلابه ليكرسون أنفسهم للدراسة والتأمل. وعندما أصبح كل شيء جاهزاً انتقل الشيخ إلى أريغ وبها كوّن حلقته. حدث ذلك سنة 409 للهجرة (1018-19 ميلادي). وبمناسبة ذلك الحدث أُطلق على الغار الذي أقيمت فيه الحلقة "نونا"(6).

(1) - لم نستدل على موقعها.

(2) - Masqueray، Chronique مرجع سابق، ص315.

(3) - أحد فروع عائلة زناتة البربرية الكبيرة.

(4) - الدرجيني، كتاب الطبقات، مرجع سابق 47؛ Masqueray، Chronique مرجع سابق، ص316.

(5) - الدرجيني، مرجع سابق 47، النص يمكننا إذا من تصحيح تاريخ انتقال الإباضية إلى وادي أريغ، وبالتالي إلى المزاب، والذي كان Masqueray قد حدده ببعض الشك بسنة 980 ميلادية، Chronique مرجع سابق، ملاحظة من ص315.

(6) - أنظر الصفحات القادمة (ص74-75).

٤٩ / ٩٤