العزابة
الجزء ١ · صفحة ٩أوَّل من ذكر من كتَّاب السير بأنَّ لأبي عبد الله تآليف هو أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر، في قوله: «وله في كلِّ فنٍّ تآليف كثيرة»، وتبعه في هذه المقولة الدرجيني في طبقاته والشماخي في السير: «له في كلِّ فنٍّ تآليف كثيرة، أكثرها في الحجج والبرهان، لأنَّه كان فيها ركن الأركان، وله في الأخلاق حكم وأقوال. غير أنهم لم يوردوا لنا ولو عنوانا واحداً من كتبه، والناظر في التراث الإباضي من كتب السير والفقه والعقيدة، يجدها تعجُّ بآرائه وحكمه؛ ومن ثَمَّ يتَّضح لنا أنَّ أبا عبد الله لم يؤلِّف كتبا لقصد التأليف، وإننَما جمع له تلامذته فتاويه وحكمه وأخذها عنهم المؤلِّفون لتعرف فيما بعد بتآليف أبي عبد الله. وأشمل كتاب يجمع آراء الشيخ وعلمه هو «كتاب التحف المخزونة» لتلميذه سليمان بن يخلف، (مخطوط) في جزأين.
قال عنه أبو محمَّد ماكسن بن الخير: "مثل أبي عبد الله مثل من قال الله تعالى فيه: هذا نذيرٌ من النُّذُر الاُولى". وقال عنه محمَّد بن أبي صالح النفوسي: "فيه خمس خصال قليلة في غيره من أهل العصر: عالم، ورع، عابد، سخي، شجاع، من ذروة نفوسة".