تحقيق كتاب إرشاد الزعامة في أحكام القسامة ص 1 إلى ص 35
الجزء ١ · صفحة ٤٦المقام الثاني: في محل القَسَامَة.
اعلم أن القَسَامَة لا تكون في كل قتيل ولا في كل قتل، وقد بينا لك أنّها تكون في قتيل
حر، فالعبد لا قَسَامَة فيه؛ لأنه مال وإن كان نفسًا لكنها تباع وتشترى، فلا تنال حرمة
الأحرار، وأن لا يدعى على معيّن، وإن كان ادعى على معيّن ففيه الخلاف كما بيناه، والأشهر أنّه لا قَسَامَة؛ لأنّه ليس له أن ينتقل من دعوى إلى دعوى ومن قوم إلى آخرين، وقيل: له ووجهه أنه مظلوم يطلب حقًا لكنّه ليس له من جهتين. وأن يوجد القتيل في بلدة، أو
ذلك؛
محلة، أو قرية، أو بين القرى والمحلات أو بين المحلات وحدها أو في فلاة بها بادية، أو في مكان مرتبع لقوم أي مكانًا مأهولا ببني آدم سواء كانوا مسلمين أو مشركين)؛ لأنّ القاعدة أنّ الإنسان لا يقتل نفسه، وإن كان يوجد ذلك فإنّه كالنادر، والنادر لا حكم له. قال في تعليل المختار: "فإذا وجد أي القتيل - في محلة لا يعرف، قاتله وادعى وليه القتل على أهلها أو على بعضهم عمدًا أو خطا ولا بينة له، يختار منهم خمسين رجلًا يحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا قاتله، ثم يُقضى بالدية على أهل المحلة" (?)؛ لأن الحق له فلا بد من دعواه، وتلزم الدية عاقلة أهل تلك المحلة. وفي النيل وشرحه: "وإن وجد في كالدار والبيت والفندق، والحمام، والجنان ونحوها، وفي هذه الأشياء ربها، فإنّ القَسَامَة تختص بهم، وإن كان في البيت الذي وجد فيه القتيل صاحب البيت وغيره فلا قسامة على غير صاحب البيت، بل تختص القَسَامَة به، وإن لم يكن صاحبه به أو كان بالبيت غير صاحبه، فالقَسَامَة على أهل المحلة، أو البلدة، وكذا أهل
(?) الموصلي، عبد الله بن محمود، الاختيار لتعليل المختار، د. ط، (القاهرة: مطبعة الحلبي، 1356 هـ 1937 م)، ج 5،
ص 53.
??