تحقيق كتاب إرشاد الزعامة في أحكام القسامة ص 1 إلى ص 35
الجزء ١ · صفحة ٦٤لا يدرى من قتله، فكتب عمر أقرب، فأتوا عمر بن الخطاب رحمه الله وكانوا تسعة وأربعين رجلا فأحلفهم وأعاد اليمين على رجل منهم حتى تموا خمسين، ثم ألزمهم الدية (?)، فقالوا: نعطي أموالنا وأيماننا، فقال: نعم، فبم يُطل أي - يهدر - دم هذا ويحبس من امتنع عن اليمين؟؛ لأنّ اليمين نفس الحق في القسامة، وسمعت مقالهم لعمر رحمة الله عليه أما تجزي هذه عن هذه؟ أي أما تجزي الأيمان عن الأموال؟ فقال عمر: لا، وإذا كانت اليمين نفس الحق حبس على الحلف؛ لأنّه قادر على الأداء لهذا الحق بخلاف الامتناع عن اليمين في الأموال؛ لأنّ اليمين فيها بدل من الحق حتى يسقط ببذل المدعي، فإذا نَكَل لزمه المال وهو حقه الذي يطالب فيه فلا معنى للحبس هنا بما ليس بحق، أما هنا لا يسقط اليمين ببذل الدية، وكان الحبس بحق فافترقا، وقيل: تحب الدية بالنكول كسائر الحقوق وأنت تدري أنّ اليمين شرعت للدفع لا للاستحقاق وقد أوجب النبي عليه الصلاة والسلام اليمين على المنكر لتدفع عنه الحق، والولي يحتاج إلى الاستحقاق فلا يشرع في حقه؛ ولأنه لا يستحق بيمينه المال المبتذل المهان فلأن لا تستحق النفس المحترمة أولى" (4)، وفي
ر أن قس بين القريتين فأيهم كان أقرب فألزمهم، فكان إلى وادعة
(1) أحد بطون قبيلة همدان ينظر أبو سعد، عبد الكريم بن محمد الأنساب، ط 1، الهند، مجلس دائرة المعارف العثمانية، 1382 هـ – 1962 م)، ج 1، ص 156.
(?)
مالك
بطن من كهلان
من
همدان القحطانية وهم: بنو
بن بن زيد، إحدى قبائل اليمن. ينظر: عبد الغني، عمر بن رضا،
معجم قبائل العرب القديمة والحديثة ط7، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1414 هـ - 1994 م)، ج ?، ص 1224.
(?) البيهقي، أحمد بن الحسين، السنن الصغير، رقم الحديث: ???5، ط?، (باكستان جامعة الدراسات الإسلامية،
1410 هـ - ??89 م)، ج?، ص258.
(4) الموصلي، عبد الله، الاختيار لتعليل المختار، مرجع سابق، ج ?، ص 55.
55