تحقيق كتاب إرشاد الزعامة في أحكام القسامة للشيخ سالم بن حمود السيابي (من ص1 إلى ص35) السيابي، عيسى بن سالم بن عبد الله

تحقيق كتاب إرشاد الزعامة في أحكام القسامة ص 1 إلى ص 35

الجزء ١ · صفحة ٦٨

إلا الحق قلنا كما قدمنا أنّ أحوال الناس تختلف صحة ومرضا وثباتا وتزلزلا وهكذا، فلو قبلنا

قول المجروح والمقتول وقتلنا به أو جرحنا كنا فعلنا ذلك بغير بينة، ألا ترى الشرع يشترط الرضى في الحقوق وهو في الدماء ألزم؛ لأنّ أمر الدماء عظيم وخطرها جسيم فكيف نقول بوجوب قبول قول المجروح كما يقول مالك، وأتباعه، وأنت تدري أن الأمر جلل، قال في سبل السلام: "ولا يخفى ضعف هذه الاستدلالات (?) أي التي ذكرناها فهي في غاية الضعف عند أهل الحق ولا يعتمد عليها من يتحرى واجب الدين، "قال: وقد عدّوا من صور اللوث" (2) … الخ.

ومن

أدلة القسامة القاضية بوقوعها حكمًا شرعيًا ما جاء من حديث أبي سلمة عند أحمد ومسلم والنسائي "أنّ النبي أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية" (?)، فأفاد هذا ثبوتها وأنها كانت في الجاهلية وأنت خبير أنّ أحكامًا كانت في الجاهلية أقرها الإسلام جملة، وهذه منها فدل على ثبوتها في المنهج الإسلامي وهو المعتمد، وأخرج البخاري والنسائي صفتها عن ابن عباس "أنّ أول قسامة كانت في الجاهلية لَفِينَا بني هاشم (4)، كان رجل من بني هاشم استأجره رجل من بني قريش من فخذ أخرى فانطلق معه في إبله فمر به رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه (5) فقال: أغثني بعقال أشدّ به عروة جوالقي لا تنفر الأبل فأعطاه عقالًا

(1) الصنعاني، محمد، سبل السلام، ج?، ص ???. (?) الصنعاني، محمد، سبل السلام، ج?، ص ???.

(?) النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، رقم الحديث: 1670، ج 5، ص 101. وفي مسند أحمد، رقم الحديث: ?????، ج ??، ص 244. وفي سنن النسائي، رقم الحديث: 4707، ج?، ص4.

(4) نسبة إلى هاشم، وهو عمرو بن عبد مناف، ولقب بهاشم لأنّه هشم الثريد لقومه، وبني هاشم قوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ينظر: قلعجي، محمد رواس وحامد صادق معجم لغة الفقهاء، ط ?، دار النفائس، 1408 هـ - ???? م)، ص 429.

(5) الجوالق وعاء من الأوعية معروف لحمل الطعام. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج10، ص36، مادة جلق.

??