تحقيق كتاب إرشاد الزعامة في أحكام القسامة ص 1 إلى ص 35
الجزء ١ · صفحة ٧٣وليس فيه ما يدل على اشتراط كونها على غير معيّن، ولا سيّما وقد ثبت أنه أقرّ القَسَامَة على ما كانت عليه في الجاهلية، وقد قدمنا أنّ أول قَسَامَة كانت في الجاهلية قَسَامة أبي طالب وهي دعوى على معيّن فكان هذا دليلًا، فإن قيل إذا كانت على معيّن كان الواجب في العمد القود وفي الخطأ الدية فما وجه إيجاب القَسَامَة؟، فالجواب لمّا لم يكن على ذلك المعيّن بينة ولم يحصل منه مصادقة كان ذلك مجرد لَوَث، واللوث في الأصل هو ما يثمر صدق الدعوى وله صور منها وجود القتيل في بلد يسكنه محصورون، فإن كان يدخله غيرهم اشترط عداوة المستوطنين للقتيل كما في قصة أهل خيبر ومنها وجوده في صحراء وبالقرب منه رجل في يده سلاح مخضوب بالدم ولم يكن هناك غيره ومنها وجوده بين صفي القتال، ومنها وجوده ميتًا بين مزدحمين في سوق أو نحوه، ومنها كون الشهداء على القتل نساء أو صبيانا لا يقدر تواطؤهم على الكذب، قال: ومن صور اللوث أن يقول المقتول في حياته دمي عند فلان، أو قتلني أو نحو ذلك فإنها تثبت القَسَامَة بذلك عند مالك والليث قال: وادعى مالك أنّ ذلك مما أجمع عليه الأمة قديما وحديثا، واعترض هذه الدعوى ابن العربي، قال: وفي الفتح: أنه لم
يقل بذلك غيرهما، قال: ومنها أن يكون الشهود غير عدول أو كان الشاهد واحدًا فإنها تثبت
القَسَامَة عند مالك والليث قال: ولم يحكِ صاحب البحر اشتراط اللوث إلا عن
الشافعي،
وحكى عن
القاسمية (?) والحنفية أنّه لا يشترط، قال: ورُدّ بأن عدم الاشتراط غفلة عن
أن
(1)
اسم
يطلق على الزيدية، وهم طائفة دينية إسلامية، تنسب إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي وتواجدوا سابقا في نجد وشمال أفريقيا وحول بحر قزوين وتسمى أحيانًا بالهادوية. ينظر: https://almoheet.net.
64