تحقيق كتاب إرشاد الزعامة في أحكام القسامة ص 1 إلى ص 35
الجزء ١ · صفحة ٧٤الاختصاص بموضع الجناية نوع لوث والقسامة لا تثبت بدونه (?)، قال الشوكاني (2) "قال في
الفتح: واتفقوا كلهم على أنها لا تجب القَسَامَة بمجرد دعوى الأولياء حتى يقترن بها شبهة يغلب
على الظن الحكم بها واختلفوا في تصوير الشبهة على سبعة أوجه، ثم ذكرها وذكر الخلاف في
تلك الصور وهي
أن
يوجد القتيل في محلة أو قبيلة أنّه لا يوجب
كل واحدة منها وهي ما أسلفناه في بيان صور اللوث، وقال في الفتح بعد أن ذكر السابعة من القسامة عند الثوري والأوزاعي عدم اشتراط اللوث مطلقًا بعد الاتفاق على تفسيره بما سلف غير صحيح، ومن شروط القسامة عند الجميع
وأبي حنيفة واتباعهم إلا هذه الصورة ولا يجب فيما سواها، وبهذا تبين لك أنّ
"
إلا الحنفية أن يوجد بالقتيل أثر (?) قلت: هو الصحيح وإلاّ لا يقال له قتيل وإذا وجد به أثر القتل ولم يعرف له قاتل تعينت فيه القَسَامة فيحلفون خمسين يمينًا وخمسين رجلًا أنا ما قتلناه ولا علمنا قاتله وبذلك يسقط القود عنهم، وتبقى عليهم الدية جبرا للدم لئلا يُطل دم امرئ مسلم بين أظهر المسلمين، وقال الشوكاني أيضًا: "وقد استدل بالحديث الأول أي حديث الدارقطني الذي يقول فيه أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القَسَامَة" (4) أي أنها في القَسَامَة بخلاف ذلك فتكون اليمين على المدعى عليه وعليه الدية كما
أوضحناه، قال: على أنّ أحكام القَسَامَة مخالفة لما عليه سائر القضايا من إيجاب البينة على
(1) الشوكاني محمد بن علي، نيل الأوطار، ج?، ص 47.
(?) محمد بن علي بن محمد الشوكاني، فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، من أهل صنعاء، ولد سنة 1173هـ / 1760م، من آثاره العلمية: نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخيار إتحاف الأكابر، ت 1250هـ / 1834م. ينظر: الزركلي،
الأعلام، مرجع. سابق، ج?، ص???.
(?) الشوكاني، محمد، نيل الأوطار، ج?، ص 49.
(4) الدارقطني، علي بن عمر، سنن الدارقطني رقم الحديث: 4508، ج 5، ص 389.