العرف في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الفارسي، أحمد بن إدريس بن علي

العرف في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

**

لم تزل تلك عادة الله عندي والفتى آلفّ لما يستعيد

**

وقال أيضاً: تعوّد صالح الأخلاق إني رأيت المرء يألف ما استعادا

**

وقال أبو كبير الهذلي: إلا عواسل كالمراط معيدةً بالليل مورد أيم متغضّفِ

(12) "

وأما في الاصطلاح، فقد عرف الجرجاني العادة بأنها "ما استمر الناس عليه على حكم

المعقول، وعادوا إليه مرةً بعد أخرى". (13)

ويلاحظ من تعريف العادة اشتراط الاستمرار ومما سبق في تعريف العرف أنهم اشترطوا الاستقرار، لأن العادة لا تسمى عرفاً إلا اذا استقرت كما يشترط العود إلى الشيء مرة بعد أخرى.

وبعد أن عرفنا العرف والعادة وبينا مفهوم كلاً منهما، وعند النظر لهذه التعريفات تظهر

بعض الفروقات جعلت العلماء تظهر لهم وجهات نظر مختلفة حول ترادف العرف والعادة أو

انفصالهما وأن كلاً منهما مستقل الآخر، وقد سلكوا في ذلك مسالك نوردها هنا:

عابدين

عن

المسلك الأول: سلك هذا المسلك النسفي كما بينا سابقاً، وتبعه في ذلك أيضاً ابن

(14)

حيث قال في رسائله: "العادة مأخوذة من المعاودة فهي بتكررها ومعاودتها مرة بعد

12

13

14

منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج 3، ص 316 وما بعده

ابن

الجرجاني، التعريفات، مرجع سابق،، ص 149

محمد أمين بن عمر بن عبدالعزيز عابدين الدمشقي، فقيه الديار الشامية، ومفتي الحنفية في عصره، ولد سنة 1198 هـ، وتوفي سنة 1252 هـ، من مؤلفاته: رد المحتار على الدر المختار العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، نسمات الأسحار

6