العرف في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الفارسي، أحمد بن إدريس بن علي

العرف في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

المسلك الثالث: أن العادة مخصوصة بالفعل، والعرف مخصوص بالقول، أي أنهما متباينان،

وقد نسب هذا الرأي إلى شمس الدين الفناري، ونقل عنه قوله في فصول البدائع حيث قال:

"حصر المشايخ قرينة المجاز في خمسة ما بدلالة العرف قولاً، والعادة فعلاً " (20).

وقيل غير ذلك إلا أنه ما تميل له النفس وما تظافرت عليه أقوال العلماء قديماً وحديثاً أن

العرف والعادة هما واحد وليس بينهما فرق أو اختلاف كمن قال بينهما خصوص وعموم أو أن

العادة تقتصر على الجانب العملي وغير ذلك من الأقوال.

المبحث الثاني

أسباب نشوء العرف وتغيره

عند الرجوع لتحليل وسبر

الأسباب التي أدت لنشوء الأعراف وتغيرها في المجتمعات، فإنه

يصعب تحديد هذه الأسباب لأنها تعتريها الغموض، إلا أنه قد لاحظ العلماء جملة من الأسباب التي تؤدي وتؤثر لنشأة هذا الأعراف والعادات وتغيرها، وسوف نتطرق هنا لذكر بعض أهم هذه الأسباب التي عليها مدار نشأة هذه الأعراف والعادات وأسباب تغيرها كذلك، وذكر هذه

الأسباب ليس من قبيل الحصر لها بل ذكراً للأهم منها والشائع.

20

الفناري، شمس الدين محمد بن حمزة بن محمد، فصول البدائع في أصول الشرائع، تحقيق: محمد حسين محمد حسن إسماعيل، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية 2006 م)، ج 2، ص 177.

8