العرف في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الفارسي، أحمد بن إدريس بن علي

العرف في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

المطلب الأول: أسباب نشوء العرف:

كما أسلفنا أن هناك طائفة من الأسباب التي أدت لنشوء هذه الأعراف، وقد يختلف

بعضها عن بعض، وهذه الأعراف سواء كانت فردية أو جماعية، أو على مستوى طبقات المجتمعات

والأقاليم، وسوف اقتصر على ذكر أهم وأكثر الأسباب شيوعاً، وهذه الأسباب هي:

(1) السبب الأول: الضرورة أو الحاجة:

رغبة الناس وحاجتهم في البحث عن كل ما يعود عليهم باليسر والسهولة ورفع المشقة عنهم، وذلك لحفظ حقوقهم بالوسائل المناسبة العصرهم، وهذا هو السبب الأبرز والأهم فيما يتعلق بنشوء هذا العادات والأعراف، ومن ثُمَّ جريان العرف فيها حتى تتحقق المقاصد وتعم الطمأنينة والراحة بين الناس، وما لا شك فيه أن هذا يسري في جميع تعاملات الناس وفي جميع مجالات حياتهم من تعليم، وصناعة واقتصاد، وزراعة فكل أصحاب مهنة من المهن تنشأ بينهم أعراف وعادات يرتاحون إليها ويرون فيها تيسير أمورهم وحفظ حقوقهم، وكذلك رجوعهم وتحاكمهم إليها عند اختلافهم وتخاصمهم، وذلك كتعارفهم على طريقة البيع والشراء وصياغة العقود وتسليم البضائع ودفع الثمن والرسوم والجمارك والشحن والتعامل مع البنوك المحلية والخارجية، وكذلك الوسيط (السمسار) الذي جرى العرف بإعطائه نسبة معينة من قيمة العقار المباع أو المؤجر، وأنها على المشتري أو المستأجر، وذلك بسبب حاجة المتعاملين إلى ذلك؛ لما يقوم به الوسيط من مهمة