العرف في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦التسويق والبحث عن مشترين أو بائعين وإبرام العقود وغير ذلك، ولعل هذا السبب وهو دفع
الضرورة أو الحاجة القائمة إلى التحاكم إلى العرف يأتي في مقدمة أسباب نشوء العرف، والضرورات
والحاجات تتجدد بتجدد العصور.
(2) السبب الثاني: التقليد والمحاكاة للغير:
وهذا السبب مما يكثر التأثير في تكوين الأعراف والعادات، ويتجلى ذلك في بعض الصور
منها:
التي
1 - المجتمعات الخاضعة حيث أن المجتمعات الخاضعة أو المغلوبة على أمرها، هي تنحو هذا المنحى لتقليد من تغلب عليها، وذلك ظناً منها أن لهذه الأعراف والسلوك الأثر في تفوقه عليهم، وغلبتهم على بلدهم وقد أورد ابن خلدون في مقدمته عن هذا فقال: "ولذلك ترى المغلوب يتشبه أبدا بالغالب (21)، ا، ويعود ذلك لاعتقاد المتشبه بكمال الغالب وعظمته، وأنه ما تغلب عليه إلا لما اتخذه من العوائد والمذاهب، فيتشبّه به في كل شؤون حياته، وهذا يفسر لنا كثيراً الأعراف والعادات التي نشأت في بلاد المسلمين وذلك نتيجة إعجابهم بالحضارة الغربية،
من
واعتقاداً منهم أنّ لمثل عاداتهم أثراً في تطورهم وتقدّمهم، نتيجة لتغلغل مثل هذه العادات والأعراف
21
ابن خلدون، ولي الدين عبد الرحمن بن محمد المقدمة، تحقيق: عبد الله محمد الدرويش، ط 1، (دمشق: دار يعرب،
2004 م)، ج 1، ص 283.
10