العرف في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الفارسي، أحمد بن إدريس بن علي

العرف في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

عز

على من بعدهم مدة من الزمن، وهذه العادات منها الصالح ومنها الطالح (22)، وقد قال وجل: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى

أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (زخرف (23) ومن هذه الموروثات زيارة قبور الأولياء والأضرحة والذبح على سبيل النذر لها، فهذه الموروثات عن الآباء والأجداد تمكنت في النفوس حتى أصبحت كالعقيدة يفعلها الناس ولا يجدون لها تفسيراً ولا سبباً لوجودها، وقد يتصورون أنها الحق الذي لا حق غيره. (23)

المطلب الثاني: أسباب تغير العرف:

كما أن للأعراف أسباب تؤدي لنشأتها وتكونها، فإن هناك أسباب أيضاً لتغير هذه الأعراف وتحولها وبالتالي تؤدي إلى تغير الأحكام الاجتهادية، حيث أن بعض أسباب النشوء هي نفسها أسباب لتغير الأعراف، وحيث أن أسباب التغير كثيرة ويصعب حصرها، فسنورد أهم هذه

الأسباب، وهي:

(1) السبب الأول: تغيّر الحاجات:

22

انظر: المشعل، عبدالعزيز بن عبدالرحمن، "أثر العرف والعادة في دراسة النوازل الفقهية مع تطبيقات فقهية معاصرة"، (بحث

نشر في مجلة الإمام محمد بن سعود، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 201 م)، ص 19. 23 انظر: الباحسين، قاعدة العادة محكمة. مرجع سابق، ص 90.

12