العرف في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩قد سبق وذكرنا في أسباب نشوء العرف الضرورة، والحاجة ونوردها هنا أيضاً حيث أن
للحاجات أثر في تغير الأعراف وتبدلها، وحاجة الناس تتغير وتتبدل بحسب الأوضاع الاجتماعية،
وتطور المعاملات بين الناس وأساليب حياتهم.
ومن
أمثلة تغير حاجات الناس وتبعها تغير أعرافهم تعارف الناس سابقاً على بيع
والأرز بالكيل، إلا أنه مع تطور الأوضاع وتغير المعاملات بين الناس أصبحت تباع بالوزن أو
بالأكياس المعبأة الموزونة بالأجهزة الحديثة.
(2) السبب الثاني: أوامر الحاكم:
لأوامر الحاكم أثر في إنشاء الأعراف، وكذلك لها أثر في تغير هذه الأعراف وتبدلها، وكما
هو معلوم أن للحاكم سلطة وقوة في فرض الأوامر وسن القوانين التي سوف تتحول فيما بعد إلى أعراف وعادات يسير عليها الناس وإن التطور في شتى المجالات التنموية والاقتصادية، والعلاقات بين الدول، وظهور المصانع الكبرى والموانئ واتساع التجارة ووجود ما يسمى بالشركات العابرة للقارات وغيرها من الأمور، اقتضى ذلك وجود قوانين وتنظيمات كونت شكلاً جديداً لأحوال الناس وأوضاعهم، وغيرت لديهم عادات وأعراف كثيرة، وأوجدت هذه القوانين والتنظيمات عرفاً عاماً أثر في حياة الناس، وأدى إلى استنباط أحكام جديدة، ومن ذلك إلزام الناس بحمل جواز
سفر لا يستطيع الفرد دخول أي بلد إلا به، ويلحق بذلك استخراج تأشيرة لدخول بعض الدول
13