العرف في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الفارسي، أحمد بن إدريس بن علي

العرف في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

التي لا يسمح للفرد بدخول بعض الدول إلا باستخراجها، وكذلك تسجيل السيارات باختلاف أنواعها وأحجامها في دائرة التراخيص أو المرور، وكذلك في بعض الدول يتطلب تأمين على

السيارات وذلك إلزاماً حتى يتم تسجيلها في المرور، على خلاف بين العلماء في جواز التأمين، حيث الأصل فيه عدم الجواز لمشابهته المقامرة، وذهب البعض الجوازه قياساً على عقد الموالاة، أو الحراسة (24)، أو بيع الوفاء الذي أباحه الحنفية إعتماداً على العرف، ونفوا أن يكون فيه غرر أو جهالة مقضية إلى نزاع. (25)

3) السبب الثالث: اختلاط الناس وتغير أفكارهم وتأثرهم بالأوضاع والعادات الجديدة:

قد تتغير أفكار الناس نتيجة لتأثرهم بأفكار غيرهم واختلاطهم بهم ومطالعاتهم لكتبهم، وقد تتغير أوضاعهم أيضاً تبعاً لهذه المخالطة ونتيجة للفتوحات والتداخل والتزاوج بينهم، ولوسائل الإعلام الحديثة كالإذاعة والتلفاز ومواقه التواصل الاجتماعي وغيرها. (26)

وهذا كله يؤثر على أعراف الناس، وأثر هذا ينتقل إلى الأحكام والقوانين، إلا أن الإسلام

قد تميز بوضع قواعد وحدود وقيم وأخلاق، حددها ووضحها بالقرآن والسنة، وهما نصان ثابتان لا

يتغيران، وهناك صور كثيرة لأعراف تغيرت بسبب تغير أوضاع الناس وأحوالهم، كالنكاح الذي كان

24

انظر: الخياط، نظرية العرف، مرجع سابق، ص 94. 25 انظر: الحماد، حمد بن حماد عبدالعزيز الحماد، عقود التأمين حقيقتها وحكمها بحث نشر في مجلة الجامعة الإسلامية، بن

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، 1405 هـ)، ص 83 وما بعده.

26

انظر: الخياط: نظرية العرف، مرجع سابق، ص 92.

14